عبد الملك الخركوشي النيسابوري

228

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

33 - باب آدابهم في اللّبس وأحوالهم فيه أخبرنا أبو سعد ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن محمد التميمي العدل ، حدّثنا زكريا بن يحيى ، قال : حدّثنا أيوب بن الحسن ، قال : حدّثنا محمد بن عكاشة ، عن محمد بن الحارث ، عن ثور بن زيد ، عن خالد بن معدان ، عن أبي أمامة الباهلي ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « عليكم بلباس الصّوف تجدوا حلاوة الإيمان ، وقلّة الأكل تعرفوا في الآخرة فإن النظر في ( التصوف ) « 1 » يورث القلب التفكر ، ( والتفكر ) « 2 » الحكمة » . أخبرنا أبو سعد ، قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن عمر الشافعي بمكة حرسها اللّه ، قال : حدّثنا أبو أحمد الحسن بن عبد اللّه الأديب ، قال : حدّثنا ابن أبي داود ، وأبو يزيد القرشي ، قال : حدّثنا نصر بن علي ، قال : حدّثنا سليمان بن سليم ، عن جابر بن يزيد ، قال : حدثني سفيان الزيات ، عن الربيع بن أنس ، عن أنس ، أن النبي صلى اللّه عليه وسلم بعث إلى يهودي يستسلف شيئا إلى الميسرة ، فقال اليهودي : وهل لمحمد ميسرة ، فأتيت النبي صلى اللّه عليه وسلم فأخبرته بما قال ، فقال : « كذب اليهودىّ كذب - اليهودىّ ، ثلاثا - أنا خير من بايع ، لأنّ يلبس الرجل ثوبا من رقاع شتّى خير له من أن يأخذ من أمانته ما ليس عنده » . ويروى أنه كانت في جبة عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ثلاث عشرة رقعة ، بعضها من أدم . وكانت عائشة رضى اللّه عنها ترقع درعها وعطاؤها اثنا عشر ألفا . وكان علي بن أبي طالب عليه السلام يلبس المرقوع فقيل له في ذلك ، فقال : « هو أخشى للقلب ، وأخشع ، وأحرى أن يقتدى بي المؤمنون » . وقال جعفر المغازلي : رأيت على بشر بن الحارث قميصا خلقا ، فقلت له : أعتق هذا القميص ، فقال : حتى يعتق صاحبه . ويقال : لبس الصوف إماتة للشهوة . وخرج الشبلي يوما من منزله وعليه خرق وأطمار فقيل له : ما هذا يا أبا بكر ؟ ؟ .

--> ( 1 ) كذا بالأصل ولعلها « الصوف » . ( 2 ) كذا بالأصل ولعل العبارة بها سقط لفظة يورث فتكون « والتفكر يورث » . . واللّه أعلم .