عبد الملك الخركوشي النيسابوري
229
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
فأنشد يقول : فيوما تراني في الثريد نبسّه * ويوما ترانا نأكل الخبز يابسا ويوما تراني في الجزور نجرّها * ويوما ترانا في الحديد عوابسا وقال بعضهم : رأيت على عمر بن الخطاب - رضى اللّه عنه - قميصا فيه اثنا عشر رقعة وهو على المنبر يخطب . وقال أبو بردة : دخلت على عائشة - رضى اللّه عنها - فأخرجت إلى كساء ملبدا ، فقالت : « في هذا قبض نبيكم صلى اللّه عليه وسلم » . ودفع عمر رضى اللّه عنه إلى عامل له قميصا ليغسله ويرتقه ، فقطع عليه قميصا ألين منه وجاء بهما إليه ، وقال : قطعت هذا عليه لتلبسه ، فمسّه عمر رضى اللّه عنه فوجده لينا ، فقال : لا حاجة لي فيه ، هذا أنشف للعرق منه ، يعنى قميصه الأول الخشن . وقال عروة بن الزبير رأيت : « رداء النبي صلى اللّه عليه وسلم الذي يخرج به إلى الوفد طوله أربعة أذرع وعرضه ذراع وشبر » . فهذا عند الخلفاء يلبسون في الأعياد . قال أبو سعد : وقد رأيته على القادر باللّه رضى اللّه عنه . وذكر أن موسى - عليه السلام - لقيه ملك وعليه مدرعة صوف قصيرة الكمين ، والمدرعة إلى أنصاف ساقيه ، وقد تخلقت ، وكان شبه عريان ، فقال الملك : يا رب ، رأيت موسى المكلّم الذي ناجيته - عليه السلام - مثل عريان ، فقال اللّه عزّ وجلّ : « ادخل الجنة ، فأعطه أسنى كسوة وأسراها » ، فقال : يا رب دخلتها فلم أر فيها كسوة أسنى من العافية ، فقال اللّه عزّ وجلّ : « اذهب فأعطه إياها » . وقال بعضهم : إنما قال اللّه عزّ وجلّ : أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ « 1 » ، لباس الظاهر قد علم ، ولباس الباطن هو التقوى ولذلك قال اللّه عزّ وجلّ لموسى عليه السلام : وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ « 2 » ، لأنه لم يكن له كم يدخل يده فيه . وقال لقمان لابنه : « يا بنى لا تحقر أحدا خلقان ثوبه ، فإن ربك وربه واحد » .
--> ( 1 ) سورة الأعراف : 26 . ( 2 ) سورة النمل : 12 .