عبد الملك الخركوشي النيسابوري

213

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

وقيل : كان بشر بن منصور يوما يصلى فأطال الصلاة ، ورآه رجل ينتظره ففطن له بشر ، فلما انصرف بشر من صلاته قال له بشر : لا يعجبنك ما رأيت ، فإن إبليس عدوّ اللّه عزّ وجلّ قد عبد اللّه عزّ وجلّ مع الملائكة كذا وكذا ألف عام . وعن الشبلي قال : القبلة ثلاث ؛ فقبلة العام الكعبة ، وقبلة الخاص العرش وهو قبلة الملائكة ، وقبلة العارفين قلوبهم ينظرون بنور قلوبهم إلى ربّهم عزّ وجلّ . وصلى سعيد بن المسيب الغداة بوضوء العشاء الأخير خمسين سنة ، وقال : ما فاتتنى التكبيرة الأولى منذ خمسين سنة ، وما نظرت إلى قفا رجل في الصلاة خمسين سنة . وصلّى عبد الواحد بن زيد الغداة بوضوء العتمة أربعين سنة . وعن أبي عبد اللّه المغربي قال إني ربّما أصلى ركعتين فأنصرف عنها وأنا أستحى من اللّه تعالى حياء رجل انصرف من الزنا . وقيل في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « اعبد اللّه كأنّك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك » « 1 » ، فعلى المصلى عند الدخول في الصلاة رؤية التعظيم والهيبة ، ثم في الصلاة رؤية الإكرام والمنة ، ثم عند الخروج منها رؤية التقصير والعجز . وقيل لأبى يزيد وهو صبي : يا غلام ، تحسن تصلى ؟ قال : نعم . قيل : كيف تصلى ؟ قال : أكبر بالخشوع ، وأقرأ بالترتيل ، وأركع بالتعظيم ، وأسجد بالتواضع ، وأسلم بالتوديع . وعن أبي يزيد أنه دخل مسجدا ، فرأى رجلا يصلى ، فلما سلم قال له : إن قلت إنه اتصال فهو انفصال ، إن شاهدتها أشركت ، وإن تركتها كفرت . وقيل : الصلاة هي الطلب ، والسجود هو الوجود . وقيل : الصلاة من ( الوصلة ) . وقيل : من ( الصلة ) وهي الجائزة من اللّه تعالى لعبده . وفي التفسير : الصلاة هي الدعاء .

--> ( 1 ) بعض حديث جبريل تقدم آنفا مسندا .