عبد الملك الخركوشي النيسابوري

214

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

31 / 3 - باب ذكر الزّكاة أخبرنا أبو سعد ، قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عمر القصار مفتى أهل الري ، قال : حدّثنا محمد بن جعفر الفراضى ، قال : حدّثنا أبو حاتم الرازي ، قال : حدّثنا عبد اللّه بن أبان الجعفي ، قال : حدّثنا عبد الرحمن المحاربي ، عن عبد الحميد بن أبي جعفر ، عن عثمان بن عطاء ، عن أبيه ، عن ابن عمر قال قال : رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الزّكاة طهور من الذّنوب ، ولا يقبل اللّه تعالى الإيمان إلا بالزّكاة » . وحكى أن ابن الأشيب وكان من أجلة الفقهاء ، كان ينهى الناس عن زيارة الشبلي ، والوقوف عليه واستماع كلامه فلقى الشبلي ذات يوم ، فأراد أن يمتحنه ، فقال له : كم في خمسين من الإبل ؟ فقال له الشبلي : شاة في واجب الأمر وفيما يلزمنا نحن كلها ، فقال له ابن الأشيب ألك في هذا إمام ، قال : نعم ، أبو بكر الصديق رضى اللّه عنه أخرج ماله كله ، فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : « يا أبا بكر ما خلّفت لعيالك ؟ » قال : اللّه ورسوله ، فقام ابن الأشيب فقبل رأسه ، ولم ينه بعد ذلك الناس عن حضور مجلسه . وكان بعضهم يفتخر ويقول : لم تجب علىّ زكاة بحمد اللّه ومنّه قط . وفي معناه شعر : ملأت يدي من الدّنيا مرارا * فما طمع العواذل في اقتصادى وما وجبت علىّ زكاة مال * وهل تجب الزّكاة على الجواد وروى أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « لكلّ شئ زكاة ، زكاة الدار بيت للضيافة » . وقال بعضهم : لكل صوم زكاة ؛ فصوم اللسان وزكاته صدق الحديث . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ اللّه تعالى فرض عليكم زكاة جاهكم ، كما فرض عليكم زكاة مالكم » . ولجعفر بن إبراهيم الحميري في معناه : كتبت علىّ زكاة ما ملكت يدي * وزكاة جاهى أن أعين وأشفعا فإذا ملكت فجد ، فإن لم تستطع * فاجهد بوسعك كله أن تنفعا