عبد الملك الخركوشي النيسابوري

184

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

- وسئل بعضهم عن قوله عزّ وجلّ : لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ « 1 » ، قال : معناه لن تنالوا وصلتي وفي قلوبكم محبة سواي . - وسئل أبو بكر بن طاهر الأبهري عن قوله عزّ وجلّ : ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ « 2 » ، فقال : البر : اللسان ، والبحر : القلب . وقيل في قوله عزّ وجلّ : وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ « 3 » : أوفوا بعهدي على بساط خدمتي بحفظ حرمتي ، أوف بعهدكم في دار نعمتي ، على بساط منتى بسرور رؤيتي . وقيل في قوله عزّ وجلّ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ « 4 » : لئن شكرتم رعايتى ، لأزيدّنّكم هدايتي ، ولئن شكرتم هدايتي ، لأزيدنّكم خدمتي ، ولئن شكرتم خدمتي ، لأزيدنكم مشاهدتى ، ولئن شكرتم مشاهدتى لأزيدنكم ولايتي ، ولئن شكرتم ولايتي لأزيدنكم قربى ، ولئن شكرتم قربى لأزيدنكم رؤيتي . وقيل في قوله عزّ وجلّ : وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ « 5 » ، قيل : فيه رجاء للمؤمنين إذ النار معدة للكافرين . وقيل في قوله عزّ وجلّ : وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ « 6 » ، إن كشف الضرورية الحق في الضر ، والتعرى عن رؤية الضّر فإذا وقفك على رؤييته في الضر حتى شغلت برؤيته عن رؤية الضر ، كشف عنك ، كما أن السحرة هانت عليهم رؤية العقوبة من فرعون ، إذ وقفهم اللّه سبحانه على رؤيته عز وجل ومشاهدته واطلاعه عليهم . وقال الجنيد : معبودك أول خاطر يخطر لك عند نزول ضر ، أو ظهور بلوى ، إن رجعت فيه إلى اللّه عزّ وجلّ فهو معبودك ، وهو الذي يكفيك ، وإن رجعت إلى غيره تركك وما رجعت إليه . - وسئل جعفر بن محمد رضى اللّه عنه ، عن قول اللّه عز وجل : حم ( 1 ) عسق « 7 » ، فقال : الحاء حلمه ، والميم ملكه ، والعين عظمته ، والسين سناؤه ، والقاف

--> ( 1 ) سورة آل عمران : 92 . ( 2 ) سورة الروم : 41 . ( 3 ) سورة البقرة : 40 . ( 4 ) سورة إبراهيم : 7 . ( 5 ) سورة آل عمران : 131 . ( 6 ) سورة الأنعام : 17 . ( 7 ) سورة الشورى : 1 ، 2 .