عبد الملك الخركوشي النيسابوري
185
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
قدرته ، يقول اللّه عزّ وجلّ : « بحلمى وملكي وعظمتي وسنائى وقدرتى لا أعذب بالنار من قال : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه » . وعن محمد بن كعب القرظي في قوله عزّ وجلّ : وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى « 1 » ، قال : وفّى بذبح ابنه . وقال غيره : وفّى بأربعة أشياء ؛ أن جعل نفسه للنيران ، وماله للضيفان ، وولده للقربان ، وقلبه للرحمن . - وسئل الشبلي عن معنى قوله عزّ وجلّ : اللَّهِ أَكْبَرُ فقال : هو أكبر من أن ينال بالوهم ، وأكبر من أن يعبده الخلق بحقيقة العبودية ، فكيف يتوجهون إليه بالربوبية . - وسئل الشبلي أيضا عن معنى ما روى في الحديث : « أن النفس إذا أحرزت قوتها اطمأنت » ، فقال : معناه : إذا عرفت من يقوتها اطمأنّت ثم قرأ قوله عزّ وجلّ : وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً « 2 » . - وسئل الجنيد عن معنى قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « حبّك الشئ يعمى ويصمّ » ، فقال : حبّك الدنيا يعمى ويصم عن حبك الآخرة . وعن الجنيد قال : أنشدنا سرى السقطي رضى اللّه عنه : ما في النهار ولا في الليل لي فرج * فلا أبالي أطال الليل أم قصرا ثم قال سرى لولا خشية الشّناعة لصحت ، ثم قال أين شاهده ؟ قلنا : لا نعلم ، قال : حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ليس عند ربكم ليل ولا نهار » ، فمن كان عند ربه عزّ وجلّ فليس في ليل ولا نهار . - وسئل الشبلي عن معنى قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « جعل رزقي تحت ظل سيفي » « 3 » ، فقال : كان سيفه اللّه تعالى . وأما ذو الفقار فهو قطعة حديد . - وسئل الجنيد عن معنى قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لو توكلتم على اللّه عزّ وجلّ حق التوكل لرزقكم كما يرزق الطير ، تغدو خماصا وتروح بطانا » ، قالوا : فقد نرى الطير يطير في طلب
--> ( 1 ) سورة النجم : 37 . ( 2 ) سورة النساء : 85 . ( 3 ) النص المحفوظ « تحت ظل رمحى » .