عبد الملك الخركوشي النيسابوري
177
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
يكون مع قائلها ثلاث خصال ؛ ترك الشكوى في وقت المحنة ، وترك المعصية عند النعمة ، وترك الغفلة عند الفكرة . - وسئل الشبلي عن قول اللّه عزّ وجلّ : لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ « 1 » ، فبكى وقال : يا مولاي املأها من الشبلي واعف عن عبيدك . - وسئل سمنون عن قول اللّه عزّ وجلّ : وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً « 2 » ، هل يجوز أن ينسب المكر إلى اللّه عزّ وجلّ ؟ فأنشأ يقول : ويقبح من سواك الفعل عندي * فتفعله فيحسن منك ذاكا - وسئل جعفر بن محمد الصادق عن قوله عزّ وجلّ : وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ « 3 » ، فقال : يعنى من الكفار لأصنامهم ، لأن الكافر أول ما تظهر النار يوم القيامة يتبرأ من معبوده مخافة النار . قوله عزّ وجلّ : كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا « 4 » . وقوله عزّ وجلّ : إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا « 5 » ، فالكافر يتبرأ من معبوده مخافة النار ، والمؤمن يدخل النار طمعا في الوصول إلى معبوده ، فهذا أشد حبا للّه عزّ وجلّ . وعن جعفر بن محمد في قوله عزّ وجلّ : إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ « 6 » ، ذاك الصوفي يتكلم قبل أوانه . - وسئل الشبلي عن قوله عزّ وجلّ : إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ « 7 » ، فقال : غيروا المحللات إلى المحرمات فغير ما بينه وبينهم من حلاوة الطاعات . وقيل في قوله عزّ وجلّ : إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ « 8 » يعنى إنك ميت عن شهواتك وغفلتك ، وهم ميتون عن ثواب الآخرة وعقابها .
--> ( 1 ) سورة هود : 119 . ( 2 ) سورة النمل : 50 . ( 3 ) سورة البقرة : 165 . ( 4 ) سورة مريم 82 . ( 5 ) سورة البقرة : 166 . ( 6 ) سورة لقمان : 19 . ( 7 ) سورة الرعد : 11 . ( 8 ) سورة الزمر : 30 .