عبد الملك الخركوشي النيسابوري

17

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

وعن قيس بن عبد العزيز قال : التصوف الصبر على المكاره والفرار من المألوفات . وعن أحمد بن رجاء المكىّ قال : الصوفي أكله أكل المرضى ونومه نوم الغرقى . وعن المزين : التصوف الانقياد للحق . وقال يحيى العلوي : التصوف تمكين الأسرار إلى الانتهاء إلى حيث ليس وراءه منتهى . وعن أبي عبد اللّه القرشي قال : التصوف فقد صفات الإنسانية في الابتداء ، وعقد صفات العبودية في الانتهاء . وقال أبو الحديد : التصوفّ أن يشرفك على ملكه ، كما يشرف غيرك على ملكه . وعن أبي الخصيب أنه سئل عن التصوف ، فقال : هو خلق لا يصلح أن يستعمل إلا في طاعة اللّه عزّ وجلّ . وقال فارس البغدادي : أحوال الصّوفية ثلاثة ؛ أولّها : التيقظ والاعتبار ، والثاني : الحياء والاستغفار ، والثالث : المعتبة والاعتذار . وعن النصيبي أنه قال : الصوفي الذي لا يتعبه طلب ، ولا يزعجه سبب . وعن النباجى أنه قال : التصوف هو تقديس الأسرار عن التلطخ بالالتفات إلى غير الحقّ . وقال أبو تراب النخشبى : الصوفي الذي لا يكدره شئ ويصفو به كلّ شئ . وقال أيضا : الصوفي من صفا للّه تعالى . وعن سمنون المحب أنه سئل عن التصوف ، فقال : الدّخول في كلّ خلق سنىّ ، والخروج من كل خلق دنىّ . وقال أيضا : التصوف إرسال النفس في أحكام اللّه تعالى . وقال أبو محمد المرتعش : لا ينبغي للصوفى أن تسبق همته خطوته . وعن أبي زيد الوراق أنه سئل عن التصوف ، فقال : كما قال اللّه تعالى : رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا « 1 » ، قيل : كيف صفتهم ؟ فقال : كما قال اللّه تعالى : لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ « 2 » .

--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 23 . ( 2 ) سورة إبراهيم : 43 .