عبد الملك الخركوشي النيسابوري
18
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
وقال إبراهيم الخواص : التصوف حذف التشرّف ، وترك التكلّف ، واستعمال التظرّف . وعن أبي سعيد الحسن بن يسار البصري أنه قال : التصوف الأنس بالمعبود ، وبذل المجهود وترك الاشتغال بالمفقود . وقال أبو سليمان الدّارانى : التصوف أن تكون أفعاله لا يعلمها إلا اللّه عزّ وجلّ ، وأن يكون مع اللّه تعالى بما لا يعلمه إلا اللّه عزّ وجلّ . وقال أبو يعقوب النّهرجورى لمّا سئل عن التصوف : آه آه تلك أمّة قد خلت ، ثم قال : يا أخي زفرات القلوب بودائع الحضور من حيث خاطبها الحق سبحانه ، وهي في صورة الذر فأخبر عنها إذ قال عزّ وجلّ : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى « 1 » . وعن أبي الحسين السنجارى قال : الصوفىّ من صام وصلّى فيما أقبل وتولّى ، وتزهد وتخلى ، وارتقع وتعلى ، فإن خطر بباله شئ قال : كلا . وعن الحسن بن أحمد المسوحىّ قال : التصوف هو قطع العلائق ، والأخذ بالحقائق ، والكلام في الدقائق ، والإياس من الخلائق . وقال أبو علي المكي : التصوّف اسم يجمع ثلاثا ؛ الوفاء ، والصفاء ، والعفاء ؛ فالوفاء مع اللّه عزّ وجلّ ، والصفاء من البشرية ، والعفاء من الخلق . وعن ممشاد الدينوري قال : التصوف صفاء الأسرار ، والعمل بما يرضى الجبّار ، وصحبة الناس بلا اختيار . وقال أيضا : هو إظهار الغنا ، وقلة معرفة الناس ، وترك ما لا يعنى . - وسئل أبو علي الأصفهاني - صاحب سهل « 2 » - عن الصوفي فقال : الصوفىّ من لبس الصوف على الصفا ، وأطعم الهوى ذوق الجفا ، ورمى الدنيا خلف القفا ، وسلك منهاج المصطفى . وقال أبو علي الحسن بن حنش : الصوفية قوم اصطفوا فصفّوا فصفوا فسمّوا صوفية . وعن أبي الحسين بن جرير قال : الصوفي الذي لا تستره أرض ولا سماء ، ولا يستره إلّا رؤية الضد . وقال أبو بكر محمّد بن موسى الواسطي : الصوفىّ من نطق بالعبر ونوّر سرّه بالفكر .
--> ( 1 ) سورة الأعراف : 172 . ( 2 ) هو ابن عبد اللّه التستري .