عبد الملك الخركوشي النيسابوري

167

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

ولا حسنة أعلى من الصّبر . ولا سيّئة أخزى من الكبر . ولا دواء ألين من الرّفق . ولا داء أوجع من الخرق . ولا رسول أعدل من الحقّ . ولا دليل أنصح من الصّدق . ولا عناء أشقى من الجمع . ولا فقر أذلّ من الطمع . ولا حياة أطيب من الصّحة . ولا معيشة أهنأ من العفّة . ولا عبادة أحسن من الخشوع . ولا زهد خير من القنوع . ولا حارس أحفظ من الصّمت . ولا غائب أقرب من الموت . وقال محمد بن سعيد المروزي : إذا طلبت اللّه تعالى بالصدق ، أفادك اللّه تعالى مرآة بيدك حتى تبصر كل شئ من عجائب الدنيا والآخرة . وقال يحيى بن معاذ : الصدق في الأحوال اعتقاد القصد إلى الحق من غير التفات إلى التلقين . وقال أبو بكر الوراق : الصدق ثلاثة : صدق التوحيد ، وصدق المعرفة ، وصدق الطاعة ، فصدق التوحيد لعامة المؤمنين قوله تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ « 1 » ، وصدق الطاعة لأهل العلم والورع ، وصدق المعرفة لأهل الولاية الذين هم أوتاد الأرض . وقال جعفر الصادق عليه السلام : الصدق هو المجاهدة ، وأن لا تختار على اللّه عز وجل كما لم يختر عليك غيرك ، لقوله عزّ وجلّ : هُوَ اجْتَباكُمْ « 2 » .

--> ( 1 ) سورة الحديد : 19 . ( 2 ) سورة الحج : 78 .