عبد الملك الخركوشي النيسابوري

166

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

« يا بنىّ ، العقل في ثلاث ؛ الصدق ، والحلم ، وحسن المداراة ، والاستقامة في ثلاث ؛ الوفاء بالعهد ، وطلب العلم ، وصدق النية » . - وسئل ذو النّون المصري : ما علامة الصادق ؟ قال : أن يكون له لسان بصواب الحق ناطق . وقال ذو النّون : الصدق سيف اللّه عزّ وجلّ ، ما وضعه على شئ إلا قطعه . وقال سهل بن عبد اللّه : أول جناية الصادقين حديثهم مع أنفسهم . وقال أبو مسلم الراهب الصوفي رحمة اللّه عليه : تصوفت في الدينين جميعا ، وقرأت الكتابين جميعا ، فما رأيت للعبد أنفع من الصدق ولا رأيت أضر عليه من الكذب . وقال الجنيد بن محمد : الصدق إفراد اللّه تعالى بالعمل ، ومطابقة العقد النطق . وقال أيضا : الفتوة بالشام ، واللسان بالعراق ، والصدق بخراسان . وقال أبو بكر الزقاق : لو أن أحدا تعلم علم العلماء ، وفهم حكم الحكماء ، وعرف سحر كل ساحر ، لا يستطيع أن يستر عورته إلا بلباس الصدق فيما بينه وبين اللّه تعالى . وقال بعضهم : إذا طلبته بالصدق وجدته في أول نفس ، لأنه قام على أنفاسك . وقيل للشبلى : ما علامة الصدق ؟ قال : إخراج الحرام من الشدق . وقال وهب بن منبه : وجدت على حاشية التوراة اثنين وعشرين حرفا كان صلحاء بني إسرائيل يجتمعون فيقرءونها وهو أنه : لا كنز أنفع من العلم . ولا مال أربح من الحلم . ولا حسب أوضع من الغصب . ولا قرين أزين من العقل . ولا رفيق أشين من الجهل . ولا شرف أعزّ من التّقوى . ولا كرم أوفر من ترك الهوى . ولا عمل أفضل من الفكر .