عبد الملك الخركوشي النيسابوري

16

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

وقال أيضا : هو المنقطع عن الخلق غير متصل بالحق ، كموسى عليه السلام قطعه عن الخلق ، بقوله تعالى : وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي « 1 » وقطعه عن نفسه سبحانه بقوله عزّ وجلّ : لَنْ تَرانِي « 2 » ، وهذا محل التحيير . وقال أيضا : هو الذي لا يملك شيئا ولا يملكه شئ . وقال أيضا : الصوفيّة أطفال في حجر الحق . وقال التصوف : هو العصمة عن رؤية الكون . - وسئل مرة عن التصوف ، فقال : هو برقة محرقة . وقال رويم : التصوفّ أول قدم فيه بذل الروح ، فإن قدرت عليه وإلا فلا تشتغل بالتّرّهات . وقال أيضا : هو ترك التفاضل بين الشيئين . وقال مرة أخرى : هو الوقوف مع كل فعل حسن . وقال أيضا : الصوفيّة بخير ما تنافروا ، فإن اصطلحوا فلا خير فيهم . - وسئل عمرو بن عثمان المكي عن التصوف ، فقال : أن يكون العبد في كلّ وقت بما هو أولى من ذلك الوقت . وقال أبو العباس بن عطاء : « الصوفىّ الذي صفا من كدز نفسه وخلص من أوصاف حواسّه . وقال أيضا : فضّلت الصوفيّة على جميع الناس بالاستسلام . وقال أيضا : أول قدم من التصوف أن يكون العبد بين يدي الحقّ ، كالميّت بين يدي غاسله ، يحكم فيه ولا اختيار له وعن الجريري « 3 » أنه قال : التصوف مراقبة الأحوال ولزوم الآداب . وقال أيضا : الصوفي لا يلتفت إلى نعمة مستحسنة ولا نقمة مستقبحة . وقال أيضا : التصوف اشتغال الإنسان في كل وقت بما هو أولى .

--> ( 1 ) سورة طه : 41 . ( 2 ) سورة الأعراف : 143 . ( 3 ) هو عباس الجريري ، واللّه أعلم .