عبد الملك الخركوشي النيسابوري

11

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

1 - باب اختلاف أهل الصّفوة في معنى التصوّف وأقاويل مشايخ الصوفية فيه 1 - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن موسى الشيرازىّ بمكة ، قال : أخبرنا الإمام الزاهد أبو سعد ، قال : أخبرنا أبو الحسن زيد بن عبد الله البلوطىّ - بالأكواخ من أرض الأردن - قال : حدّثنا أبو إسماعيل إبراهيم بن حاتم البلوطىّ ، قال : حدّثنا عبد الله بن عبد الرحمن ، قال : حدّثنا أحمد بن عطاء الهجيمىّ ، قال : حدّثنا عمرو ، عن إسحاق بن نوح ، عن مكحول ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من سمع صوت أهل الصوف يدعون فلم يؤمّن على دعائهم كتب من الغافلين » . وعن عبد الواحد بن زياد « 1 » قال : الصوفية : القائمون بعقولهم على همومهم ، العاكفون عليها بقلوبهم ، المعتصمون باللّه من شر نفوسهم . وعن إبراهيم بن أدهم قال : التصوف : علوّ الهمم عما تنافست فيه الأمم ، مخافة أن تزلّ القدم ، والزهد فيما أحلّ اللّه تعالى لا فيما حرّم . وقال سرىّ السقطي : الصوفىّ هو الذي لا يطفئ نور معرفته نور ورعه ، ولا يتكلّم بباطن من العلم ، ينقضه عليه ظاهر العلم ، ولا تحمله الكرامات على هتك أستار المحارم . وفي رواية البصري « 2 » عن سرى السقطي قال : الصوفىّ أمير والفقير مؤتمر ، والصوفىّ قاض والفقير مقضىّ عليه ، والصوفىّ مطلوب والفقير طالب ، والصوفىّ مراد والفقير مريد ، والصوفىّ بحرّ والفقير نهر . وقال سرى السقطي أيضا : مثل الصوفي مثل الشمس تطلع على كل شئ ، والأرض يطؤها كل شئ والماء يشرب منه كل شئ ، والنار يستضىء بها كل شئ . وعن أبي « 3 » حمزة أنه سئل عن التصوف ، فقال : الصوفىّ الصادق له علامة ، والصوفىّ الكاذب له علامة ؛ فعلامة الصادق أن يذلّ بعد العزّ ، وأن يفتقر بعد الغنى ، ويختفى بعد الظهور ، وعلامة الكاذب بخلاف هذا .

--> ( 1 ) بالأصل زيد . ( 2 ) هو الحسن بن أبي الحسن البصري . ( 3 ) بالأصل ( ابن ) والصواب واللّه أعلم أبى حمزة هو الكسائي .