عبد الملك الخركوشي النيسابوري

12

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

وعن أبي جعفر القصّار أستاذ الجنيد قال : التصوفّ خلق كريم ، ظهر في زمان كريم ، على رجل كريم ، مع قوم كرام . وعن معروف الكرخي قال : التصوف الأخذ بالحقائق ، والكلام في الدقائق ، والإياس مما في أيدي الخلائق . وقال الجنيد : الصوفىّ لا يشتغل بالأغيار عن اللّه عزّ وجلّ . وعن أحمد بن حنبل رضى اللّه عنه أنه قيل له : إنّ هؤلاء الصوفيّة جلسوا في المساجد على التوكل بغير علم ، فقال : العلم أقعدهم في المساجد . قيل : إنّ همتهم كسرة ، قال : لا أعلم أقواما على وجه الأرض أكبر همة من قوم همتهم كسرة . قيل : إنهم يقومون ويرقصون فقال : دعوهم يفرحون مع اللّه ساعة « 1 » . وقال ذو النون « 2 » وقد سئل عن التصوف ، أهو مشتق أو لقب ؟ فقال : قيل في صفوية فستروا ذلك الصفاء بالصوفية على ستر العمل وكتمانه عما يوجب الرياء . وقال بعضهم : معاشرة الصوفية سهلة ليّنة يحتملك ويحتمل تخلقا بأخلاق اللّه عزّ وجلّ . وعن بشر بن الحارث « 3 » قال : الصوفية لم يعرفوا إلا به ، ولم يكرموا إلا من أجله ، وليظهرن هذا المذهب حتى لا يكون الدين إلا للّه عزّ وجلّ . وعن حمدون القصار - قال : إصحب الصوفية ، فإنّ للقبح عندهم وجوها من المعاذير ، وليس للإحسان عندهم كبير موقع يعظّمونك به . وقال أبو سعيد الخرّاز : التصوّف التمكين من الوقت . - وسئل الخزّاز عن التصوّف فقال : ما ظنّك بأقوام أعطوا حتى بسطوا ومنعوا حتى فقدوا ، ثم نودوا من أسرار قريبة ألا فابكوا علينا .

--> ( 1 ) قلت : أربا الإمام أحمد بن حنبل إمام أهل السنة عن قوله تلك المقالة ؛ أعنى قيل إنهم يقومون ويرقصون فقال دعوهم يفرحون مع ( كله ساعة ) ، فإن هذه المقالة إذا نسبت إلى الإمام أحمد تعدّ منه رضا وتغاضيا عن الأفعال التي لا أصل لها ، فمدار العمل في العادات والشرعيات على الاتباع لا على الابتداع ، ولا يخفى على أحد من ذوى الألباب أن هذه المقالة تفتتح بابا لا يغلق للمبتدعين وأرباب الانحراف عن أصول الشريعة تفتح بابا إلى الانحراف عن السنة والتبديل والتغيير ؛ وهنا أذكر قول نبينا في الحديث الصحيح : « ليذاون أناس عن حوضي فأقول عن حوضي فأقول هلم » ، فيقال لي : إنك لا تدرى ما غيّروا بعدك ، فأقول « سحقا سحقا » . ( 2 ) هو المصري . ( 3 ) هو الحافي .