عبد الملك الخركوشي النيسابوري

101

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

15 - باب في ذكر الصبّر أخبرنا أبو سعد الواعظ قال : أخبرنا أبو عمرو محمد بن جعفر بن محمد بن مطر ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن يحيى البزاز ، قال : أخبرنا أحمد بن حفص بن عبد اللّه ، أنس بن مالك ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ثلاث من كنوز البرّ إخفاء الصدقة ، وكتمان الشكوى ، وكتمان المصيبة . يقول اللّه عزّ وجلّ : إذا ابتليت عبدي ببلاء فصبر ولم يشكنى إلى عوّاده ، أبدلته لحما خيرا من لحمه ودما خيرا من دمه ، وأبرأته ولا ذنب له ، وإن توفيته فإلى رحمتي » « 1 » . وعن علىّ بن الحسين عليهما السلام قال : الصبر على طاعة اللّه عزّ وجلّ ، أحبّ إلىّ من الصبر على عذاب اللّه عزّ وجلّ . وقال أبو بكر الواسطي في قول اللّه عزّ وجلّ : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ « 2 » ، قال : اصبروا على بلائي ، وصابروا على نعمائي ، ورابطوا في دار أعدائي ، واتقوا محبة سواي لعلكم تفلحون غدا برؤيتى وجزائي . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم لابن عباس : « إن استطعت أن تعمل للّه تعالى في الرضا واليقين فافعل ، وإلا ففي الصبر على ما تكره خير كثير » « 3 » . وقال الشعبي : الإيمان نصفان ؛ نصف في الصبر ، ونصف في الشكر . وقال الحسن : من أخلاق المؤمن القصد في الغنى ، والقنوع في الفاقة ، والشكر في الرخاء ، والصبر في الشدة . وقال داود عليه السلام : « إلهي ، ما جزاء الحزين يصبر على المصائب ابتغاء مرضاتك ؟ قال : جزاؤه أن ألبسه لباس الإيمان ، فلا أنزعه عنه أبدا » . وقال ميمون : قلت لبعض أهل جبل اللكام : دلني على الطريق ؟ قال : أخاف أنك أعمى ، قلت : وكيف أكون أعمى وأنا أبصر ؟ قال : إذا لم تشكره في السراء ، وجزعت عند الضراء ،

--> ( 1 ) الحديث رواه الإمام مالك في الموطأ مرسلا عن عطاء بن يسار ووصله ابن عساكر من حديث أنس بن مالك رضى اللّه عنه كذا قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء . ( 2 ) سورة آل عمران : 200 . ( 3 ) لم أجده بلفظه .