أبي طالب المكي
71
علم القلوب
آمَنَ [ وَعَمِلَ صالِحاً ] [ القصص : 80 ] ، فمن وجد [ فيه ] هذه الخصال ، فهو من العلماء باللّه ، وهو أعز في زمانك من الكبريت الأحمر ، تلك واللّه أمة قد خلت ، هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً [ مريم : 98 ] . وقال سفيان بن عيينة : ما بقي أحد يحسن ويعلم ويتعلم منه . وقال الجنيد ، رحمه اللّه : إن اللّه أراد من العباد شيئين : علما ، ومعرفة ، علم العبودية ، ومعرفة الربوبية ، وما سوى ذلك فحظوظ أنفسهم . وسئل الحلاج عن العالم ، والعليم ، والعلام ، فقال : العالم بشئ واحد ، والعليم بأشياء كثيرة ، والعلام من لا يفوته شئ . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم لابن مسعود ، رضى اللّه عنه : « أي الناس أعلم ؟ » ، قال : اللّه ورسوله أعلم ، قال : « أعلمهم بالحق إذا اختلف الناس ، وإن كان في علمه تقصير ، وإن كان يرجف على السنة » ، فكان ابن مسعود ، رضى اللّه عنه ، يقول بعد وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لا يزالون بخير ، [ فإذا ما إذا جال في صدر أحدكم شئ ، فلم يجد من يخبر به ويشفيه منه ، ويكشفه له ، [ فليسوا بخير ] ، وإيم اللّه أوشك أن تطلبوه فلا تجدوه « 1 » . قال أبو طالب المكي ، رضى اللّه عنه ، في شرح هذا الخبر : قد حصلنا في زماننا هذا في مثل ما خاف [ منه ] ابن مسعود ؛ لأن مشكلة لي وردت في معاني التوحيد واشتبهت « 2 » ، أو اختلجت في صدر مؤمن من صفات الموحد ، وأراد كشف ذلك على حقيقة الأمر ، كان ذلك عزيزا ، ولكان استكشاف ذلك بين خمسة نفر . [ الأول ] : مبتدع ضال يخبرك برأيه عن هواه ، فيزيدك حيرة إلى حيرة . والرجل الثاني « 3 » : متكلم ذو لسان ثرثار في الكلام يفتيك بقصور علمه عن شهادة الموقنين ، وبقياس معقوله على ظهر الدين « 4 » ، هذا شبه وكيف تنكشف به شبه .
--> ( 1 ) العبارة غير مستقيمة ، والمعنى أن الناس لا يزالون بخير أن يجئ وقت لا يجدون فيه من يكشف عن شبهات التوحيد المختلجة في الصدور ، ويشفى صدرهم عن الشك ، ويدل على هذا المعنى شرح أبى طالب للخبر ، فليست ما ظرفية . ( 2 ) على هامش الأصل : وأشباهه ، نسخة ثانية . ( 3 ) والرجل الأول هو المبدع الضال الذي يخبر برأيه عن هواه . ( 4 ) وهو هؤلاء أصحاب مذاهب الكلام اللذين أطلقوا لعقولهم العنان مضربين صفحا عن النصوص ، فخلطوا الفلسفة بالعقيدة فضلوا وأضلوا .