عبد الرحمن بن محمد البكري
84
الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار
وحسن السمت ، ونور قلوب العارفين يظهر في أعمالهم ظاهرا ، وباطنا ، فظاهره الجد ، والاجتهاد ، وباطنه وجود الوحشة من الأضداد ، والغيرة بما وجد على الأصحاب ، ونور قلوب العلماء باللّه ، وبأمره ، وبأيامه يظهر في نطقهم ظاهرا ، وباطنا ، فظاهره العبادة بالعلم ، وباطنه الإشارة في المكان بالإرشاد ، والدّلالة فمن لم يكن له قسم في هذه الأنوار ، فبابه عن الحقيقة مغلق ، وقلبه عن الخصوصية مقفل إما حجاب لوقت ، وإما علة مقيمة . وقال : لما كان نور الحقيقة في الناس عموما شهد بعضهم نور بعض بالمعرفة فسلموا بالعلم ، واليقين فلما صار نور الحقيقة خصوصا في الناس أنكره الهموم بجهلهم بحالة الخصوص فيلى بعضهم ببعض ، ووقعت المحنة بالجميع ، فمتى فقد النور من الخصوص عظمت الفتنة ، وزاد الاختبار ، واشتدت البلية فلا راحة يومئذ لتارك ، ولا مزيد لطالب ، ولا فائدة لمريد إلا في الصمت عنهم ، والهرب منهم . وقال : الإيمان أصل في العلم له شعب تدور على أربع : فرض ، وسنة ، وترغيب ، وترهيب ، وقوام هذه الأربعة بأربع : العقل ، والفهم ، والفطنة ، والذهن ، وقوام هذه الأربعة بأربع : الإخلاص ، والصدق ، والشكر ، والصبر ، واليقين أصل في الخصوص له شعب تدور على أربع كلها فرض في الجملة على العموم ، وهي : درجة ، ومقام في الحقيقة للخصوص الثقة باللّه ، والرضى عن اللّه ، والتوكل على اللّه ، والمحبة للّه ، وقوام هذه الأربعة بأربع : الورع عن الشبهات ، والزهد في المباحات ، والإيثار بالجهد ، والتعلق بأزمة الفقر ، وقوام هذه الأربعة بأربع : النصيحة للّه ، والإنصاف لعباد اللّه ، وبثّ الدعوة إلى اللّه ، والغنى باللّه . وقال : الناس في طبقات العلم منزلين على قدر عقولهم ، وفهمهم ،