عبد الرحمن بن محمد البكري
81
الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار
عفان عين من عين ، وعلي بن أبي طالب عين من عين ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ [ الفتح : 29 ] الآية ، فكما خصوا في القديم بالذكر ، والتسمية كذلك أكرموا بالإمامة ، والتقدمة ، وجعل لأبى بكر الصديق رضى اللّه عنه الفضل العظيم في قيامه يوم الردّة ، ولولا تأييد اللّه له ، وبه لذهب الإسلام ، وجعل لأبى حفص رضى اللّه عنه حكمة في الفىء ، وجعل لأبى عمرو رضى اللّه عنه حكمة في الكتاب ، وجعل لعلي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه حكمة في قتل الخوارج . وقال : من لم يكن له هؤلاء الأربعة إمام فليس بمحب لواحد منهم بأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم هو القبة العليا ، وهؤلاء أعمدتها فمن طعن في الأعمدة أسقط القبة ، ومن لم يحبهم أبغضهم ، ومن أبغضهم فقد أغاضوه ، ومن أغاضوه « 1 » فهو كافر بكتب اللّه ، وشهادته ، وحجته ، ونحن على ذلك من الشاهدين ، والحمد للّه رب العالمين . وقال : من لم يكن له نور في قلب محمد صلى اللّه عليه وسلّم فليس له قدم صدق عند ربه ، لأن اللّه سبحانه جعل قلب محمد صلى اللّه عليه وسلّم معدن الأنوار فكل نبي ، ورسول ، وصاحب ، وتابع أخذ نوره من قلب محمد نبيه لأخذ الميثاق منه له قبل خلقه ، وعرضه عليهم بعد خلقه فمن ثبت له الإيمان في الأصل ، وخلقه اللّه للسعادة ، أخذ نور تصديقه من قلب نبيه صلى اللّه عليه وسلّم بقدر عقله الذي يحتمله في إيمانه ، ومن خلقه اللّه للشقاوة لم يجعل له نورا في قلب نبيه المكرم ، ومن لم يجعل له نورا فما له من نور فعلامة من جعل اللّه له النور التصديق برسول اللّه محمد صلى اللّه عليه وسلّم في الأمم الخالية ، وعلى هذه الأمة خاصة التزام العمل بشرعه ، والتمسك بهديه ، وموالاة صحابته ، وأمهات المؤمنين أزواجه ، والطاهرين من أهل بيته رضى اللّه
--> ( 1 ) أي طردوه وكرهوه [ الصحاح : غض ] .