عبد الرحمن بن محمد البكري

82

الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار

عنهم أجمعين ، فمن اتبع هذا المنهاج فهو على نور من ربه ، وواضح من سبيله ، ومن كان عمله ، وعقده بخلاف ذلك فقد ضلّ عن الصراط لا نور له يبصر به قد اتبع نفسه ، وهواه ، وعدوه « 1 » . وقال : نور كل مؤمن بقدر طهارته ، وطهارته بقدر سلامة قلبه ، وسلامة قلبه بقدر تقويم عقله ، وقوام عقله بتوفيق اللّه له ، وهدايته لسبيله ، ومزيد نور إيمان كل عبد بزيادة طاعته لربه ، ونقصه بقدر معصيته . وقال : خلق اللّه عز وجل نور محمد صلى اللّه عليه وسلّم قبل خلق السماوات والأرض بألفي عام ، وأقامه أمام العرش يسبح اللّه ، ويقدسه . وقال : ثم خلق نور محمد صلى اللّه عليه وسلّم فوق نور المرسلين ، وخلق نور

--> ( 1 ) روح الإسلام النورانية : قال الشيخ صالح أحمد الشافعي أبو خليل في كتابه « كشف الغطاء عن أهل البلاء » : إن دعوة النبي صلى اللّه عليه وسلّم لم تغز قلوب القرشيين المتحجرة ب « النص » فقط ، بل العامل الأكبر هو روح « النص » الذي يتمثل في النور الذي كان يشع من قلب النبي صلى اللّه عليه وسلّم إلى قلوبهم فينفث قساوتها ويحيلها إلى قلوب حية واعية تلتقط أنوار الإسلام فيسكن في المهج والسويداء ، ويصبح الإنسان ملكا في صورة إنسان وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ [ النور : 40 ] . إن الصحابة بعد أن تذوقوا هذا النور الذي هداهم إلى اللّه تعالى كانوا يحرصون عليه حرصهم على حياتهم ، فلا يقترفون المعاصي والمخالفات التي ألفوها من قبل ، خوفا من هروب هذا النور من قلوبهم ، بل إنهم كانوا يفرحون بزيادته ، ويحزنون من نقصانه . فلقد أتى الصحابة رضوان اللّه عليهم إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وقالوا : يا رسول اللّه ، إنا إذا كنا معك رقّت قلوبنا وأقبلنا على الآخرة ، وإذا فارقناك أعجبتنا الدنيا ، فشممنا نساءنا وأولادنا ! ؟ فقال صلى اللّه عليه وسلّم : « لو تكونون على كل حال على الحال التي كنتم عليها عندي لصافحتكم الملائكة بأكفهم ولزارتكم في بيوتكم » . فإذا خلا قلب من هذا النور كان صاحبه منافقا ، وإذا تناقص صار عاصيا بمقدار هذا النقصان ، وإذا زاد هذا النور وفاض كانت له ولاية من اللّه تعالى وعناية بقدر هذه الزيادة ، حتى إذا امتلأ القلب بذلك النور ، وفاض كان من الأولياء الكمّل المأذون لهم بالدعوة إلى اللّه تعالى على بصيرة الإيمان اه . انظر : كشف الغطاء ( ص 36 ) .