عبد الرحمن بن محمد البكري

72

الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار

والسؤال على المثال فيما لم يتقدمه فيه إمام ، وهي علامة التولي في الإقامة ، والحجة في الوقت ، وما سوى هذا قائما هو تخوض ، وظن ، واستحسان ، فللأول أجران باجتهاده ، وإصابته ، وللآخر أجر باجتهاده إذا كان أهلا للاستنباط . وقال : كل من لم يتقدمه العلم باللّه قبل العلم بأمر اللّه ، أو لم يكونا معا ، أو لم يورثه العلم بأمر اللّه العلم باللّه فقد علم الخشية ، وهو التوقف عن المحارم ، والتورع في المكاسب ، وهذا لا يكاد يسلم من الرياء ، والتزين لمحبة إظهار حاله في العلم ، وقبول قوله ، ومن لم يصحب معرفته علم شرع دينه ذهبت به المغاليط في سبيل الحيرة ، ولم يثبت له عبودية ، ومن لا تعبد له فليس له دين . وقال : قل أن يخلو العالم بالأمر ، والنهى من الخيلاء ، والفخر ، ومحبته الشرف ، والذكر في المجالس حتى يقع له الحقيقة ، وهي الدرجة الثانية في المعرفة ، وقلّ أن يخلو العارف بربه بمعرفة شرع دينه من الضدّ في العلم ، والفترة عن الذكر حتى يقع له على الحقيقة ، وهي الدرجة الثانية في العلم ، فإذا رجع من علم الأمر ، والنهى ، وهي العلم الأول الواجب على الخلق تعليمه لأن التعبد به يفتقر في الفرض ، والنقل إلى المعرفة باليقين ، وهي المعرفة الثانية ، والأول : هي معرفة التصديق بها قوام الإيمان ، والثانية : تحقيق اليقين فإذا درج منها إلى علم التوحيد في حقيقة العلم باللّه صحبه علم التقصير في كل واجب ، وترغيب وترهيب ، وتعبد ، وعبودية ، واستعباد ، ومعلوم ، ومقام ، ودرجة ، ورتبة ، وموهبة ، وكرامة ، وهذا هو العالم الذي يستغفر له ما في البر ، والبحر من رطب ، ويابس ، ويستغفر له طير السماء ، وسكان الهوى ، وعمار أطباق العلى .