عبد الرحمن بن محمد البكري
73
الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار
وقال : إذا فقد من الناس ثلاثة ابتلوا بستة ، وذهبت منهم ست : إذا ضيعوا حفظ الأمانة ابتلوا بالغنى ، والفقر ، وذهبت منهم : الصبر ، والشكر ، وإذا استخفوا برعاية الفرائض ابتلوا بالشح ، والبخل ، وذهب منهم الحياء ، والتكرم ، وإذا أعلنوا المنكر بينهم ابتلوا بظلم السلطان ، ومقت العلماء ، وذهب منهم الإنصاف ، والنصيحة فلم تكن لهم مهابة ، ولا خشية . وقال : من لم يعنك على دينك ، وينصحك في غيك ، وينصفك في مودتك ، ويكتم عليك سرك فهو كلّ عليك ضد لحالك قفل لقلبك الصبر عليه وهن في العقل ، والمباينة له شين في العرض . وقال : أضرّ الأصحاب عليك من إذا وعظته لم يفهم ، وإذا تركته لم يعقل يتقول عليك ما لم تقل ، ويظن بك ما لم تعمل . وقال : للّه عز وجل في عباده سر ، وهو علم القدر الجاري عليهم ، وفيهم ، ولهم ، وللعلماء باللّه ، وبأمره ، ونهيه سرّ في درجاتهم ، ومقاماتهم ، ومراتبهم ، وأماكنهم وهو علم المشاهدة عند الغناء ، والمخاطبة عند البقاء ، وللعارفين باللّه من الأولياء ، والصديقين سرّ في أحوالهم ، ومقاصدهم ، وهو علم الرحمة ، والفضل ، والجود ، والكرم ، والسعة ، والإحسان ، فإظهار سر العارفين فساد للعامة ، وإظهار سر العلماء فساد للخاصة ، وإظهار سر اللّه فساد للعامة ، والخاصة ، وهذا تأديب للدعاة ، والنصحاء ، والدالين ، والأدلاء . وقال : تعبد اللّه سبحانه عباده بكلمة التوحيد في شرط الإيمان بالصدق في الظاهر ، والباطن ، وفرض عليهم الأعمال التي بها يصح الإيمان بالكلمة في الإخلاص في الظاهر ، والباطن فجعل الظاهر للأسوة ، والقدوة ، والتعبد ، وجعل الباطن للمراقبة ، والحياء ، والخشية ،