عبد الرحمن بن محمد البكري
34
الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار
وقال : إذا لم تتخذ القرآن إماما ، والعلم حجة ، والأدب جنة ، فالجاهل أعذر ، ولا عذر له ، وإنما أنزل اللّه سبحانه كتابه ، وبين حلاله من حرامه ، ليعمل به على الحقيقة ، لا أن يتخذ الناس به خولا ، ويتخذونهم أربابا قد بين اللّه عز وجل ذلك في تنزيله ، وحدد ذلك ، وأيده ، فقامت الحجة ، وسقط العذر ، والعرض على اللّه يوم تجزى كل نفس بما عملت ، وتوفى كل نفس ما كسبت ، وهم لا يظلمون . [ مدارسة العلم ] وقال : إذا كان الاجتماع على الذكر ، والقرآن لا يزيد به الإيمان ، ولا ينقص به الفسق ، وإذا كان الاجتماع على مدارسة العلم ، ومذاكرته ، لا يزيد به اليقين ، ولا ينقص به حب الدنيا ، فتلك أحوال ممقوتة حجبها عن وجود الحق ، فقد الصدق ، وعدم الإخلاص ، ووهاء الخشية ، وحب المباهاة ، والرياء . وقال : قل لطالب العلم المرائي ، اعلم ما شئت من علم الحجة فلن تزداد به على ترك العمل ، إلا مقتا ، وبعدا ، وللدنيا حبا ، وجمعا ، وقل للمريد التارك : اعمل ما شئت من البر فلن تزداد على ترك الصدق إلا طردا ، وسخافة ، وحمقا ، ولأبناء الدنيا عبدا . وقال : اعلم ما شئت من العلم ، واعمل ما شئت من الخير ، واصحب ما شئت من الأخيار فلن تجد نورا ، ولا ميراثا ، ولا بركة إلا بثلاث في الباطن ، وثلاث في الظاهر ، فأما الباطنة : فعقد نية الصدق ، محل نية الكذب ، وعقد نية الإخلاص محل نية الشرك ، وعقد نية الاتباع ، محل نية الابتداع ، وأما الظاهر : فترك ما لا يعنى ، والصمت فيما يكفى ، والاقتصار على أخذ البلغة من الحلال . وقال : احذر أن تخدع عن صحبة ثلاثة ، خائف مشغول بنفسه ، أو عارف بصير بدينه ، أو عالم إشارته متصلة بربه ، واحذر أن تخدع بصحبة