عبد الرحمن بن محمد البكري

35

الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار

ثلاثة ، مكب على دنياه ، وإن كان أعلم الناس فإنه يجرك إلى فتنته . وعامل بغير علم ، وإن كان أجهد الناس فإنه يجرك إلى حماقته . وبخيل بماله ، وإن كان أورع أهل زمانه فإنه يجرك إلى خلقه ، وتعلق بك دناءة همته . وقال : طبع الخلق أجمع على أربع : إيمان بصدق ، وهم خاصة الخلق ، وإيمان بشرك ، وهم أهل الجحد بالرسل ، والأنبياء ، والبعث ، وظاهر إيمان بكفر الباطن ، وهم أهل النفاق ، والزندقة ، وكفر ظاهر بعقد الباطن ، وهم أهل التعطيل الجاحدون للتوحيد ، وطبع أهل الإيمان من خاصة الخلق على أربعة أخلاق فمنهم من جمعها ، ومنهم من جمع بعضها ، وهي الرحمة بينهم ، وهي تورث السماحة ، والتواضع لربه ، وهو يورث حسن الخلق ، والنصيحة في الدين ، وهي تورث التعاون على البر ، والتقوى ، والإنصاف في الدنيا ، وهو يورث التناهي عن الإثم ، والعدوان ثم افترق بهم طبع الإيمان على أربعة أصول في التعبد ، كل أصل يفترق على ثمانية عشر فمن جمعها حاز أجزاء الإيمان البضع وسبعين جزءا فمنهم من يعبد اللّه على إيمانه بالنية لم يقسم له غير ذلك ، ومنهم من يعبد اللّه على إيمانه بالنية ، وطلب العلم ، لم يقسم له غير ذلك ، ومنهم من يعبد اللّه على إيمانه بالنية ، وطلب العلم ، ومزيد المعرفة ، لم يقسم له غير ذلك ، ومنهم من يعبد اللّه على إيمانه بالنية ، وطلب العلم ، ومزيد المعرفة ، وزيادة اليقين ، وكل شئ من العلم ، والعمل له حد ، وغاية ما خلا المعرفة ، واليقين فإنه لا حد ، ولا نهاية لهما . وقال : الصبر أصل كل حال ، وبه يوجد الصدق ، والصدق أصل كل درجة ، وبه يوجد اليقين ، واليقين أصل كل مقام ، وبه يوجد مزيد