عبد الرحمن بن محمد البكري
224
الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار
وأياديه ، ومننه ، ومن أراد وجود محبة اللّه له فليجل مقامه عند أمره ، ونهيه ، ويؤثره على ما سواه من حظ نفسه . وقال : أهل التخليط في ميدان التائبين ، والتائبون في ميدان المريدين ، والمريدون في ميدان الورعين ، والورعون في ميدان الزاهدين ، والزاهدون في ميدان العارفين ، والعارفون في ميدان العلماء باللّه المؤثرون اللّه على ما سواه . وقال : الفرق بين رتبة عموم الخواص ، وحال المدعى في هذا العلم تفضيل ما يجريه الحق بمعرفة الأصول ، والأدب في بداية كل حال ، ونهاية ، والفرق بين رتبة عموم الخواص ، ودرجة الخواص تمييز ما يجريه الحق في ترغيب نفوسهم من العلم في مسائل العقل ، والهوى في المكروه ، والمحبوب ، والفرق بين درجة الخواص ، ومقام خواص الخواص وجود نور بصيرة إشارة الحق له في إيجاد ما يجدونه من بركات حالهم المعلق عليهم في إشاراتهم للحق في الخواطر الجارية بينهم ، وبينه . وقال : طبائع العقل في الناس مختلفة على قدر وزنه في كل إنسان فأيهم كان أوزن عقلا فهو أعلى همة ، وأرفع إشارة ، وأجلّ رتبة ، وأفضل مقاما ، والناس في منازلة العقل على ثلاث طبقات : فعاقل قد أبصر رشده من غيه قبل حلول نفعه ، وضره فآثر الذي هو أولى به ، وعاقل قد أحرقته التجارب فهو يعرف رشده من غيه ، ولا تمييز له في الإيثار حتى يرد وقته فيؤثر الذي هو أوجب عليه ، ومتعلق بالعقل يعمل بالمشورة ، ويأخذ بالوثيقة من عقل غيره ، ولا بصير معه لنفسه ، ولا تمييز له لحاله . وقال : أعقل الناس من أخذ بثلاث ، وترك ثلاثا : من أخذ في دينه بالكتاب ، والسنة ، وأخذ في دنياه بالإيثار لآخرته ، وأخذ في الناس