عبد الرحمن بن محمد البكري
225
الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار
بالتغافل ، وترك المكافآت بالأدنى ، وترك من أخلاقه ثلاثا : الحسد لإخوانه ، والحرص على ما فاته ، والاشتغال بما لم يأت قبل وقته . وقال : العاقل لا يقتدى إلا بعالم عارف ، ولا يثق إلا بطاعة موفق ، ولا يركن إلا بمؤالفة صادق . وقال : من أظهره اللّه عز وجل بمعنى من العلم ، أو بضرب من الخير للعامة فقد عرض به للحمق إما بلوى في نفسه لنفسه ، أو ابتلاء من غيره لنفسه ، ولغيره فبلاء المدخول عليه من نفسه لنفسه الرياء ، والعجب ، والتزين ، والفخر ، ومحبة الثناء ، والحمد فكلما استحلى ذلك يريد له قبول الناس خيره ، ويريد استعباده لموافقتهم بالاعتراض ، والإغماض عن النصيحة لهم فيما يكرهون ، والتصنع لهم فيما يحبون ، ويشتهون حتى أنه ليبدل دينه ، ودنياه ، وعرضه ، وجسمه في إقامة الجاه عنده بذهاب عيشه في الدنيا ، وراحته في الآخرة إلا أن يتداركه اللّه بخوف يصحبه خشية ، أو برجاء تتبعه رغبة فيعمل لحظه من آخرته ، وللتقرب من ربه ، وعلامة صحة الصدق في ذلك وجود وحشة القلب من المدح خوف استعجال حظه من اللّه ، والأنس بانتشار الذم محبة للسقوط من أعين الناس ، وأما ابتلاؤه مما دخل عليه من غيره معاشرة الأضداد ، ومفارقة الأنداد ، وائتلاف الحمقاء ، واعتراض السفهاء ، واعتلال الجهلة ، ومخالفة الظلمة فعند ذلك يصير عرضا للخلق ، ومعدنا لبلوى الحق فإذا ذهبت به حمية لنفسه بالمقاومة لغيره سقط في خنادق الهوى بأول نفس ، وسلب نور العقل بأول قدم ، وعاد علمه ومعرفته وبالأعلية عند افتخاره بحاله ، وانتصاره لنفسه ، وضرّ بدينه ، ودنياه في استحضاره لنفسه ، وطلب حب الغلبة لحظه إلا أن يحفظ بحفظه اللّه له بالستر ، ويفهمه قدر ثواب من ابتلاه ، وما لقى رسل اللّه عز وجل ، وأرضاه فيحفظ في ميدان السلامة ،