عبد الرحمن بن محمد البكري
203
الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار
وهو شغل المريد برؤية إرادته تعليلا منه لهم ليخلو به ذلك الولي العالم بحقه دون أحد من برايا خلقه . وقال : إن أردت الدخول في خالص دواوين القوم فأبت نفسك بترك الانتصار ، وحب الغلبة ثم اطلب صلاح دينك في سبيل الاتباع ، والتمسك بالآثار فإذا أحكمت ذلك صدقا ، وتم العمل للّه به إخلاصا فاطلب صلاح ذلك في سبيل الخوف ، وميدان الرجاء ، ومعاقل الصبر ، ومنازل الشكر ، فإذا أحكمت ذلك إشفاقا ، وملكته ورعا ، فاطلب صلاح قلبك في سبيل الحياء ، ومقامات المراقبة فإذا أحكمت ذلك إعظاما ، وأيقنته إجلالا فقم مع هيبة الوقار ، وإقرار الافتقار عسى أن تظفر بالغنى ، ويدر عليك سخايب العلى بظرائف ما لا سبيل إلى كشفه ، وغرائب ما لا تحتمل العقول وصفه ، فتكون حينئذ له خالصا ، ومن رؤية الأضداد مخلصا ، هذا إن وصلت ، ما ذا تعاني إن عقلت ؟ وقال : الناس على أربع طباق : منهم من لا يرضى عقله ، ولا دينه ، ومنهم من يرضى عقله ، ولا يرضى دينه ، ومنهم من يرضى دينه ، ولا يرضى عقله ، ومنهم من يرضى دينه ، وعقله فالذين لا يرضى عقله ، ولا دينه فهو كافر منافق ، والذي يرضى عقله ، ولا يرضى دينه فاجر محتال ، والذي يرضى دينه ، ولا يرضى عقله أحمق مباين ، والذي يرضى دينه ، وعقله زكى تقى . وقال : افترق أهل الحق على ضربين : عامل ، وعالم ، وافترق أهل الحقيقة على ضربين : صامت ، وناطق ، فعلامة العالم بالأمر تقييد الفروع بالأصول ، واستنباط الرأي بموافقة الكتاب ، والسنة ، وشاهده الإشفاق ، والورع ، وعلامة العامل بالحق تقييد السر بالعلانية ، وشر عقد الموالاة ، والمعاداة ، وشاهده الخوف ، والزهد ، وعلامته الصمت بالحقيقة ، والتحقر