عبد الرحمن بن محمد البكري
204
الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار
بالحياء ، والمراقبة ، وشاهده الهيبة ، والإجلال ، وعلامة الناطق بالحقيقة إفصاح الحق بالنصيحة ، والدّلالة على اللّه عز وجل بأسباب النجاة بالتعطف ، والرأفة ، والرحمة . وقال : المراد رحمة من اللّه للخلق ، والمريد حجة للّه على الخلق فإذا تناهى الحال بالمراد صمت الحق ، وإذا تناهى الحال بالمريد نطق بالحق فصامت حاضر صامت ، وصامت ناطق صامت ، وناطق حاضر ناطق ، وناطق حاضر صامت ، فالأول فان ، والثاني باق ، والثالث فان باق ، والرابع فان باق مخاطب . وقال : حسب من صحت له العبودية الجد ، والاجتهاد فيما تعبده به ربه ، وحسبه الرضى ، والتسليم فيما أدخله عليه الحق بترك الاختيار . وقال : متى كنت متحيرا على مولاك في صلاح دنياك ، فمتى تصلح لك العبودية ؟ ! ومتى كنت معرضا على مدبر الأمور في دينك ، متى تثبت لك الحقيقة في معرفة الوحدانية ؟ ! وقال : غيرت ما ندبت إليه نفسك حتى تعقل عجائب ما في الأرض من الصنعة ، فإذا ناطقتك براهين المصنوعات في جوانب الأرض ، وبواطن الأسرار بلسان التوحيد ، وشاهد التقدير سلكت همتك بالقدرة سما سما إلى السماء السابعة ثم لا يؤذن لك بعبارة سما حتى تحكم معرفة عجائب مشهرات خلقها ، وتستحوذ على علم شواهدها عبارة بالتصديق ، وحقيقة برؤية غيوب مضمرات القلوب فإن كنت من عمار الكرسي يثبت بعد المشاهدة ، وإن كنت ممن نزله بإزاء العرش بقيت بعد الغنى لأجل حق قدر إجلال المخاطبة . وقال : واحد يحمل أذى الأمة لحق ربه ، وآخر لا يقدر على حمل