عبد الرحمن بن محمد البكري
202
الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار
دنياك في صلاح دينك عجزت عن رياضة هواك ، ومخالفة عدوك في موافقة رضى ربك . وقال : متى يعظم في قلبك هيبة مخلوق في غير حق الخالق ؟ فأنت محتاج إلى معرفة علم ذلك ، ومتى تفرغ إلى الخلق في سبب دنيا فأنت محتاج في معرفة علم ذلك في أصل يقينك بربك . وقال : عرفت معنى إخلاص العبودية ممن افتقر إلى اللّه عز وجل ، وبعد علم الصدق في التعبد ممن استغنى عن اللّه تعالى ، ولم يجد رائحة الحقيقة بعد من لم يحل مقام اللّه عليه في الخلوة . وقال : من أراد تمام مناه من الدنيا ، ومساعدة إخوانه في موافقة هواه ذهب دينه ، وخسر آخرته ، وعاش في أيامه ممقوتا ، وقدم على ربه مفتونا . وقال : اطلب معرفة عيون الحق في أرضه ، ونجومه في سمائه ، وحججه في خلقه ، وخلائفه في بلاده فإن حرمت ذلك فاطلب آثارهم ، وأخلاقهم ، وآدابهم فإن منعت ذلك فالزم الحزن سويداء قلبك ، والبكاء أجفان عينيك ، والكدّ قوام بدنك أنك إن عرفتهم فزت ، وإن صحبتهم سعدت ، وإن أطعتهم نجوت ، وليس بعد الفوز ، والسعادة ، والنجاة إلا الهلاك ، والشقاء ، والعذاب . وقال : هو من يحميهم من معرفة المترفين ، وفضول الحلال ، فكيف لا يحفظهم من صحبة المسرفين ، وتناول الحرام الذي شقى به المجرمون . وقال : هو يحميهم لما جعل فيهم له ، فكيف لا يحميهم لما تركوا له من إجلال قدر حقه . وقال : هو حجب العالم برؤية علمه ، وهو ستر العارف برؤية معرفته ،