عبد الرحمن بن محمد البكري

191

الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار

وقال : أول ما يؤمر به المبتدئ بعد معرفة فرضه ، وإصلاح معيشته التفرد من الأحباب ، والخلوة برب الأرباب فإن نقله الحق إلى مقام المعرفة ضعف عليه البلاء فأبلاه بالخلق ، وهي درجة الدعوة ، وإذا ما يتحمل للحق من الخلق . وقال : كل مبتدئ لا إمام له في دينه فهو مفتون ، وكل مبتدئ لا إمام له في عمله فهو مغرور . وقال : من لم يجد من علمه الخشية ، ومن معرفته الحياء ، والمراقبة فهو ضال عن الحقيقة . وقال : كل متواجد بغير وجود فهو في وجوده لعاب ، وكل متواجد بوجود واحد لكتمان حاله فأظهره فهو كذاب وكل متواجد بوجود ظهر عليه بوجوده عليه فهو ضعيف يخاف عليه الفتنة إلا أن يكون له بصيرة ، وتمييز . وقال : تمام حال المبتدئ بعقل يصحبه أدب بسنة ، وقوام حاله بحلال ، وصدق يؤدبه فرضه ، وكمال حاله بتواضع ، وسماحة ، وحسن خلق يعاشر به الناس . وقال : إذا أبصر القلب حقيقة منهاج التقوى زهد العبد في فضول الدنيا ، وإذا عمى القلب عن معرفة عيوب نفسه كان همه فيما لا يعنيه ، ولا يلزمه ، وتطاول بالبغىّ ، والأذى على غيره . وقال : قلب معاقب نفسه منه في راحة ، والناس منه في بلاء ، وقلب معافى نفسه منه في عناء ، والناس منه في راحة . وقال : سبحان من خص بالحق أهل الحق ، واستخلص من أهل الحق حقيقة ليحق بهم حقه فجعل منهم رسلا ، وأنبياء حججا على عباده ،