عبد الرحمن بن محمد البكري

192

الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار

وجعل منهم أولياء ، وأصفياء رحمة لعباده ، وجعل منهم علماء ، وأهل معرفة يدعونهم ، ويرشدونهم ، ويدلونهم فمنهم داع إليه ، ومنهم مرشد لنعمه ، ومنهم مؤد لأعلام دينه ، وسنة محمد المصطفى صلى اللّه عليه وسلّم ، وخلائف الأنبياء في كل عصر ، وزمان ، وأيان ، وأوان لتتصل الدعوة من أهل الرسالة بخلائف اللّه من أوليائه فإذا هلك عيون اللّه من الأصفياء ، وألسنة من الأمناء بعث اللّه رسولا ليحق الحق لأهل الحق بكلماته ، ولو كره الكافرون . وقال : اللّه عز وجل قوله الحق ، ودين اللّه الحق ، وهو الإيمان باللّه ، وملائكته ، وكتبه ، ورسوله بشرط حدود الكتاب ، والسنة ، وأحكام الكتاب ، والسنة ، وأمره ، ونهيه من الكتاب ، والسنة ، وبهذا قامت دعوة اللّه للخلق ، وفيه هداية اللّه إلى صراط مستقيم ثم إن اللّه عز وجل بمنه تفضل على خاصة له بمزيد حقيقة في الحق بمزيد الإيمان ، والعلم ، والمعرفة ، واليقين ، والبصيرة ، والتمييز ، والعقل المؤيد بالتوفيق فأهدى قلوبهم إلى محبته ، وأرشد ألبابهم إلى رضى نفسه ، وفتح مسامع فطن أذهانهم لفهم ما أرادهم به ، وازداد منهم ، وهي طرائق الإحسان في الموافقة ، ومزيد البرهان في المحاسبة ، وحقيقة البيان ، والتبيان في المعاملة ، والأدب في المحاسبة ، والفهم في المراسلة ، والعقل في المخاطبة ، والاستبطان بالمسامرة ، وكلفوا بحبه ، وآثروا الواجب له في حقه ، وأعرضوا عما بغض من الدنيا ، وأحبوا ما أحب من الآخرة فوافقوا في ذلك مراده فزادهم هداية إلى نور قلوبهم ، وبصيرة في حقيقة حقهم ، وزينهم بعد ما ظهرهم ، وأدبهم في مقامات أهل التعبد بعلم الشرع ، ودرجات أهل العبودية بمعرفة الحق فمنهم الأولياء ، والصديقون ، والشهداء ، والصالحون منهم ثلاث مائة خيار الأمة ،