عبد الرحمن بن محمد البكري
169
الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار
واتصال نفعه بهم . وقال : إلى اللّه أشكو أناسا أنصحهم ، ويغشون أنفسهم ، وأنصفهم ، وتخدعهم أهواؤهم ، وأعلمهم أمر دينهم ، وهم حزب لعدوهم إن سألتهم منعوني ، وإن كففت عنهم الأذى لم يتركونى فقد وقع البلاء بنا جميعا فكم أقول وأقول ، ولا يعقلون ، وأقول وأقول ، ولا يفقهون ، إلى كم أنادى في أسماع قد امتلأت بحب الدنيا ، وأبين لأبصار قد غشيت بخوف الفقر ، وسلب الغنى ، وأنبه عقولا قد ترددت في الأطماع الكاذبة ، وقلوبا قد استولت عليها الأماني الفاسدة شاهدي عليهم التقاطع بين أهل الألفة ، والتراحم بين أهل السنة ، وازدراء الغنىّ بالفقير ، وتواضع الفقير للغنى ، وترك رعاية الغرض في الواجب ، والندب ، وما ظهر من التغني بالقرآن ، والتصافى في سماع الشعر ، والتعاطي في غياهات الجهل ، والدهان لأهل الريب ، والفخر ، والإعراض عن أهل الصدق ، والذكر حتى لقد استخرت اللّه عز وجل في الانقطاع منكم ، والصمت عنكم ، وعسى أن يكون قد اقترب ذلك . وقال : لما حدث في قلوب الجهال الغنى عن العلم أحدث اللّه في قلوب العلماء الجفا لهم ، ولما حدث في قلوب الفقراء الحاجة إلى الأغنياء أحدث اللّه في قلوب الأغنياء البغضة لهم . وقال : عقوبة الفقراء التضحضح لأبناء الدنيا في الدين ، وعقوبة أبناء الدنيا في ترك الرحمة للفقراء في الدين ، والدنيا . وقال : لا تسكنوا إلى الخلق فتسلموا إليهم ، ولا تثقوا بأنفسكم فيسلط عليكم عدوكم واحذروا ممر الساعات بالتسويف ، والنظر إلى خطرات الأنوار ، وليكن التعلق في جميع ذلك باللّه على الفقر ، والفاقة ، وإليه تسلم لكم الأعمال ، والهم ، والخطرات .