عبد الرحمن بن محمد البكري
170
الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار
وقال : إذا صفت النفوس من أدناس الأطماع ؛ طهرت القلوب من الريب في المضمون من الرزق ، وإذا انشرحت القلوب بنور تصديقها أبصرت حقيقة الأمر بيقين باريها . وقال : خرج أكثر الخاصة من الدنيا ، وقلوبهم مقفلة عن الحقيقة إلا العلماء بالمعرفة ، واليقين الذي فتح اللّه قلوبهم بعد فلاحها ، وشرح صدورهم بعد ضيقها . وقال : قلب الجاهل مقفل عن معرفة الأمر ، والنهى حتى يطلب العلم ، وقلب العالم مقفل عن المعرفة باللّه حتى يعمل بعلم الأمر ، والنهى ، وقلب العارف مقفل عن العلم باللّه حتى يفتقر إلى ربه . وقال : تدرى متى تفهم هذا الشأن ؟ وتجل قدر أهله إذا ماتت نفسك من طبع جهلها ، وحيى قلبك بنور الحياء ، والمراقبة لربها ، وأشغلك به عن حفظ نفسك عند إقباله عليك حتى تسهو عن حقها . وقال : خذ الأسباب من معادن التوحيد بمعرفة الشكر ، وردّها إلى مصادر التفريد بمشاهدة التقصير يسقط عنك الهموم بالدنيا ، وتسلم من آفات الدار ، وشر أهلها . وقال : احذر أن تزهد في علم عالم ، أو حكمة حكيم فإن خالف رأيك ، وثقل حمله على نفسك فعسى أن يراك الحق طالبا له فتكتب عنده حكيما عليما . وقال : لا ترغب في ود الجاهل ، وإن وافق هواك ، ولا تزهد في إعراض العاقل العالم ، وإن خالف ذلك هواك . وقال : عود أبدا همك ، وفكرك الجولان في العلى يزكو عملك ، ويقدس عملك ، ويطهر قلبك ، ولا تعوده الجولان في الناس فيكثر