عبد الرحمن بن محمد البكري
154
الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار
وقال : جعل اللّه عز وجل الدنيا دار بلوى ، وامتحان فقسم لأهل الإيمان منه أكثره ليرغبوا في الآخرة ، وخصّ من الأكثر بأعمه ، وأعظمه ، لأهل الإرادة ، والعلم ، واليقين ، والمعرفة لئلا يريدون من الدنيا ، والآخرة إلا هو . وقال : من لم يكف أذاه عن الخلق ، كيف يطيع ربه بأحكام الشرع ؟ ومن لم يأخذ الفضل عليهم كيف ينال درجة الرضى من ربه بأداء النصيحة له فيهم ؟ . وقال : جهد المبتدئ أن يكون في إقباله طالبا للخلاص بالإقامة على التعفف ، والصبر ، وجهد المتناهى أن يكون في حاله طالبا للشكر على دوام الفاقة إلى مولاه بالفقر . وقال : لا يستقيم للمبتدئ السير في طريقه حتى يكف لسانه ، ويصف طعمته ، ولا يكمل للمتناهى حاله حتى يستوى عنده أربع : الذم ، والمدح ، والعطاء ، والمنع ، ومن عبد اللّه بهذه الست خصال فهو صديق . وقال : آداب العامة : طلب العلم بالتقوى ، وآداب العلماء : العمل بالعلم على التبري من الحول ، والقوة ، وهذا نفس الاستعانة باللّه ، وهي أوطان الخاصة ، لكل فرض أدب ، ولكل نافلة خلق فمن تعدى أدب الفرض وقع في ترهات الجهل ، ومن تعدى أدب النفل دخلت عليه دواعي العجب . وقال : تفرق العلماء بالأمر ، والنهى على ثلاث درجات ، وتفرق العلماء باللّه على ثلاث مقامات ، ولا يكون عالما باللّه حتى يكون عالما بأمر اللّه فدرجات العلماء بالأمر حامل للعلم خشية للّه عامل به على الخشية له ، والبيان فيه ، وحامل للعلم خشية للّه عامل به على الخشية له ،