عبد الرحمن بن محمد البكري
155
الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار
والبيان فيه ، والاستنباط منه ، ومقامات العلماء باللّه ناطق من حاله للّه على حال غيره ناصح للّه في عباد اللّه ، وناطق من حاله للّه معبر للحق ، وهو حاضر الجاري من اللّه ، وهو حاضر غائب عن حظه محفوظ بحقيقة الحق فهو سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، وقلبه الذي يعقل به كما روى في حديث المصطفى صلى اللّه عليه وسلّم الذي يرويه عن جبريل عليه السلام عن ربه جل وعزّ « من أهان لي وليا . . . » إلى آخره « 1 » . وقال : الصدق يتولد عن العقل المؤيد ، والصبر يتولد عن الفهم الموفق ، والشكر يتولد عن الفطنة المهدية ، وأعمال الخلق لربهم ، ومعرفتهم ، وعلمهم بتوحيده ، وإفراد ربوبيته بخالص الإثبات ، يتفرق في الأحوال ، والمقامات ، والدرجات ، والرتب بقدر ما قسم لهم من العقل ، والفهم ، والفطنة فالصدق يفترق في ثلاث ، ويجتمع في واحدة فافتراقه باللسان ، وهو الظاهر ، وبالقلب ، وهو الباطن ، وبالعقد على الإمضاء ، وهو دوام النية فيه ، واجتماعه بحقيقة الفعل ، والمبادرة . والصبر يتفرق على ثلاث ، ويجتمع في واحدة صبر على المكروه ، وصبر على المحبوب ، وصبر بذهاب حظ النفس لواجب حق اللّه عزّ وجل محبوبا كان ، أو مكروها ، واجتماعه صبر برؤية الصبر من اللّه كما قال اللّه سبحانه : وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ [ النحل : 127 ] والشكر يتفرق على ثلاث ، ويجتمع في واحدة شكر بالثناء في النعمة ، وشكر بالعمل لأجل المنة ، وشكر بالثناء ، والعمل في البلاء ، والفاقة ، واجتماعه بالمعرفة فإذا عرف الشاكر من يشكر بالحقيقة تم شكره في المنع ، والعطاء . وقال : من استوى عنده المنع ، والعطاء ، والمدح ، والذم فهو رجل ،
--> ( 1 ) حديث صحيح : رواه البخاري في صحيحه ( 6502 ) .