عبد الرحمن بن محمد البكري

140

الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار

الغنى ، والفقر ، وخروجه منها إلى ربه فهو في حيرة ، وشبهة يصير الابتداء منتهى ، والمنتهى مبتدأ ، وفي هذا غلط أكثر أهل الرقة من العلماء ، والنساك إلا من عصم اللّه عز وجل . وقال : البداية صولة ، والمعرفة سكرة ، فمن أخذ علم حاله من بدايته انقطع ، ومن علم حاله من سكره ومعرفته افتتن ، فإن أريد بالمزيد الاصطناع رجع إلى أحكام الأمر ، والنهى ، والترغيب ، والترهيب ، والرفق ، والأناة برؤية الحياء ، والمراقبة ، والإجلال ، والإعظام ، والهيبة في وجوده ، وشهادته ، وحضوره ، وغيبته . وقال : من لم يقف في بدايته مع الرفق وقع في العجب والملالة ، ولم يزده في المعرفة الافتقار إلى ربه وقع في خدع العدو ، والنفس بالأمانى ، والتسويف . وقال : إذا رضى العاقل بالوقوف مع وجود عقله عن مباشرة العلم ، وسكن العالم إلى شاهد عمله ، واطمأن الورع إلى قدرته على نفسه ، ووثق العارف بحاله مع رؤية ، أدركتهم ثلاث عقوبات كل العقوبات داخلة فيه الدعوى في المقامات ، ورؤية الحال في العبادات ، والازدراء بالغير لما وجدوا من الحلاوات ، ولا نجاة لهم من هذا البلاء حتى يخرجوا إلى اللّه عز وجل من حالهم بالفقر ، والفاقة إليه ، فيصير موضع الدعوى خوف السلب ، وموضع الرؤية للحال خوف الفوت ، وموضع الازدراء التعاطف بالرأفة ، والرحمة . وقال : طلب علم الحلال ، والحرام مما تعبد اللّه عز وجل به عباده فريضة على أهل الإيمان طلبه من الكتاب والسنة ، فإذا أحكموا ذلك فواجب عليهم طلب علم الصدق والإخلاص ، فإذا أحكموا ذلك فواجب عليهم طلب علم الصبر والشكر ، فإذا أحكموا ذلك فواجب