عبد الرحمن بن محمد البكري
136
الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار
له عنده في دينه ، وظفر بالغاية من انطوت حوائجه في الدنيا ، والآخرة إلى حاجة عنده . وقال : لقد شقىّ مريد لا حاجة لا عند العارفين ، ولا سنة له عند الصادقين ، وسعد عبد كثرت حوائجه عند العلماء في دينه ، وهو فقير في الكل إلى ربه . وقال : الناس كلهم موتى إلا من أحياه اللّه بالإيمان ، وأهل الإيمان في غفلة إلا من أيقظه اللّه بالعلم ، وأهل العلم في حجاب إلا من أوجد المعرفة ، وأهل المعرفة في تحير إلا من آواه الحق إلى العلم به على أصل إيمانه ، وعلمه ، ومعرفته فاستعمله بذلك ، وأفقره في ذلك ، فهؤلاء الذين ورثوا من إيمانهم مزيد الهداية وورثوا من علمهم مزيد الخشية ، وورثوا من معرفتهم وجود الحكمة ، ومن سواهم موقوف على نيته غير متحقق بإرادته . وقال : كل أهل الإيمان ، والعلم في حق غير أنهم محجوبون عن الحقيقة حتى يجدون علم اليقين من حقيقة علم التوحيد يشهد لذلك قصة حارثة بن محصن مع النبي صلى اللّه عليه وسلّم . وقال : كل الخلق مقفول القلب عن الحقيقة إلا أهل اليقين فمنهم : صامت لتجلجل الحكمة في صدره ، ومنهم ناطق بها معبر عنها فطوبى لعبد شرح اللّه صدره ، إما بتصديق بهذا العلم ، وإما بنطق فيه على أصول الشرع بموافقة الاقتداء . وقال : كل منطق بمعنى من الحق فهو لسان للحق في الحق المتقدم فمن خصّه اللّه عز وجل به على الإلهام فهو لسان الحق عين الحق حجة ، ورحمة على الخلق ، وللخلق .