عبد الرحمن بن محمد البكري
137
الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار
وقال : عيون الحق ، وألسنة نطقهم متصل به لأن بدأه منهم ، ورجوعه منهم إليه لشاهده ما يجرى عليهم بحوله ، وقوته ، وإخراج نظرهم منه لأنفسهم ، وهم أصحاب الأحوال ، وأرباب الأحوال الذين كشف اللّه لهم غواشى أغطية الغفلة عن قلوبهم فعبروا أحوال الخلق في المقامات ، والدرجات ، والمنازل ، والمراتب الجائرة عليها خطوب الخاصة ، والعامة من أهل درج الجنان ، وأدراك النار . وقال : تكلم الناس في هذا العلم من ثلاث معادن تحت العرش بدا له معدن القرب ، ومعدن التقريب ، ومعدن الاقتراب : فمريد صادق بدت له عيون من القرب فتكلم من وجود حاله ، ومريد صادق صديق بدت له عيون من التقريب فنطق من وجود حاله في حاله ، ومراد بالإرادة ، والصدق ، والصديقية بدت له عيون من الاقتراب فمنطق من وجود حاله في حاله على وجود حال غيره ، إما بعينه عن شهوده في حاله ، وإما بوجود شهود حاله فالأول : عبد للحال ، والثاني : مستعبد في الحال ، والثالث : رب للأحوال معيار للخلق معيار للحق ، وهم الأوتاد في كل زمان . وقال : من عرف التمييز من المحكم والمتشابه من الكتاب ، والسنة ، والناسخ والمنسوخ في الأمر ، والنهى ، والترغيب من الترهيب ، والخاص من العام في ذلك جاز له الاستنباط في بيان الأحكام ، والحدود ، ومعاني الخوف ، والرجاء ، والصبر ، والشكر ، والصدق ، والإخلاص ، ونحو ذلك ، ومن عرف التمييز بين المحكم والمتشابه ، والناسخ والمنسوخ ، والترغيب والترهيب ، والخاص والعام في الكتاب والسنة ، وفهم التفصيل بين مقامات الإيمان ، ودرجات اليقين ، ورتب الإحسان ، وأخلاق الآداب في كل حال بوجود معرفة أصله ، وفرعه ، وظاهره ، وباطنه ،