عبد الرحمن بن محمد البكري

129

الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار

وقال : أعلى درجات أهل اليمين : العلم بالإيثار في سبيل الاتباع ، وأرفع رتب أهل الإحسان الفقه على حفظ الأصول ، وأجل مقامات أهل العلم ، والفقه إصابة الحكمة في استنباط الشرع في الحادثات ، ووجود البصيرة في هدايات القلوب في رتب أهل اليقين . وقال : من آداب الحكماء ، والعلماء ، والفقهاء أن يكونوا داعين إلى اللّه عز وجل دالين على سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قائمين للّه بالنصيحة في عباده حافظين لحدوده ، ورحماء بالمؤمنين ، فمتى كانوا بهذا الوصف فهم خلائف اللّه في أرضه ، وورثة أنبيائه في دينه ، ومتى كانوا بغير هذا الوصف عادوا حمقاء في الحكمة جهلاء في العلم سفهاء في الفقه ضررهم على أنفسهم ، وعلى الأمة كفتنة العدو ، وجنوده . وقال : اعقل بفهم ، واسمع نصيحة أخ عليك مشفق ، واحذر أولا نفسك في ابتداع الهوى ، واتهم رأيك بعد مشورة ، أو في النهى ، واجتنب كل مترف من أبناء الدنيا ، وكل أحمق من أبناء الآخرة ، ولا تأمن على عقلك عالما مفتونا ، ولا تطع كل عالم مغرور واسع في فكاك نفسك بصدق ، وفي رضى ربك بصحبة ، والسلام . وقال : من ابتغى الحق وجده ، ومن وجده بادره ، ومن بادره عمل به ، ومن عمل به ظهرت عليه بركاته ، وعادت عليه مواريثه ، فإن ابتغيت الحق بالسمع ، والطاعة فأنت الفائز السعيد ، وإن أعرضت عنه جهلا ، أو هوى بعد العلم فأنت المحروم الشقي فيا لها من نصيحة ، ورحمة ، ويا لها من حجة ، ونقمة . وقال : الواجب لكم علينا الإيثار بالأفضل فإن قصر بنا التخلف فبذل النصيحة في معروف ، فإن حجبنا عنه فله الإنصاف فكفّ الأذى عنكم بالدعاء ، والرحمة لكم .