عبد الرحمن بن محمد البكري
130
الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار
وقال : ليس العجب ممن أشغله الغنى عن طلب الآخرة ، إنما العجب من فقير أشغله الهم بالمضمون عن اللّه عز وجل . وقال : ذهب أهل الأنس ، وبقي أهل الوحشة الخاص منهم عامي ، والعامىّ منهم حيران . وقال : كيف يفلح مريد بين أربعة أضداد ؟ عالم غافل لا ينهاه ، وناسك جاهل لا يأمره ، ومؤثر من الدنيا لا يؤثره ، ومعسر منها يتزين به ليأخذ الدنيا بسببه . وقال : من لم يكن معه أربعة أخلاق يعاشر بها أبناء الدنيا ، وأربعة آداب يخالط بها أبناء الآخرة ، فلا عيش له في نفسه ؛ ولا مهنأة لأصحابه معه فأما الأربعة التي للدنيا حسن الخلق ، وسماحة الكف ، والأخذ بالفضل ، وبذل المعروف بترك الامتنان ، وأما الأربعة التي للآخرة : فالموالاة في الدين ، والتعاون على البر ، والتقوى ، والألفة بالإنصاف ، والمؤاخاة على النصيحة . وقال : إذا نشرت الأذى فلا سبيل لك إلى الاستقامة ، وإذا أخذت حقك فلا سهم لك في المعروف . وقال : الوقوف مع الهم علامة بصحة الإرادة ، والنظر في النية علامة لصفاء المعاملة . وقال : الورع شعبة من الزهد ، والزهد شعبة من المحبة ، والمحبة شعبة من الرضى ، والرضى شعبة من التوكل . وقال : الخوف ، والرجاء مطايا العمال ، والصبر ، والشكر زاد العلماء الأخيار . وقال : من لم يفده الخوف والرهبة ، والرجاء والرغبة ، فبره هباء ،