عبد الرحمن بن محمد البكري

117

الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار

عيوبه ، والآفات الداخلة عليه فاغسل يدك منه . وقال : أفسد أبناء الآخرة الإعجاب ، وأهلك أبناء الدنيا الأماني ، فمن راح عنه الإعجاب بموت نفسه من جهلها ، وترك القبول منها رجى له النجاة ، ومن زلّ به التزين ، والدعوى لرؤية حاله هلك . وقال : إذا احتاج الطالب للعلم ، والإرادة إلى من يرجوه عن ذنب ، أو معصية تخاف عليه منه العقوبة في الآخرة ، فإنما بيده من العلم حجة ، ومن الإرادة المقت من ربه ، وإذا احتاج العالم ، والعارف إلى من يدله ، ويرشده في أمر يكره فيه القدوة فإنما بيده من العلم شقاوة ، ومن المعرفة خزية . وقال : العالم الأحمق حمّال ، والعامل العاقل لأهل الإرادة سراج ، والعامل الأحمق ظلمة ، وشقاء ، والعامل العاقل نور ، وشفاء . وقال : كما أن الثوب النظيف يتسرع إليه الدرن مع اللبس كذلك المريد ، والقارئ يتعلق به العارّ ، والفتنة من صحبة الجاهل ، وأهل الغرّة . وقال : كفى بالعبد جهالة ، وحماقة أن يستحى من الخلق في المعصية ، ولا يجلّ مقام خالقه ، أو يأتي أمر يحتاج فيه إلى الاعتذار لما يأثم الناس فيه . وقال : ينبغي للتقى النقى العاقل أن يرغب بنفسه عن دناءة الأخلاق ، وإن كان ذلك يضرّ بدنياه في سلامة دينه فإن لوائح القاذورة في القلوب تلوح ، فإن وقعت المساكنة راحة ، فإن لم يقع تحاجت ، فإن دورك ، وإلا احترق ، وما استعان عبد على دفع اللائح بمثل ذكر الموت ، وما استعان على دفع أجاجها بمثل ذكر قيام اللّه عز وجل . وقال : تفرد اللّه سبحانه بأسمائه ، وصفاته ، وكان مما انفرد به أنه