عبد الرحمن بن محمد البكري
116
الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار
به من الناس ، وعفة ، وقناعة يقطع طمعه من الناس ، واستعانة باللّه مع اتهام النفس ، وانتظار عون اللّه مع الهرب إلى اللّه ، وترك صحبة أهل التخليط ، والغفلة ، ولزوم أهل العقل ، والعلم ، والرحمة . وقال : من رضى عن نفسه ، واستغنى برأيه ، وعقله عمن هو أعقل منه ، فسد دينه بالجهل ، والحمق ، ومن وثق بعلمه ، ومعرفته دون الفقر ، والفاقة ، والتعلق بربه أفسد على الناس دينهم بذهاب دينه . وقال : آفة أبناء الدنيا تحمل الجهل بلا عقل ، وآفة أبناء الآخرة حمل العلم بلا فهم . وقال : من رأى أنه قد استغنى عن العلم فهو ميت بالجهل ، ومن ظن أن العلم ينفعه دون العمل فهو مفتون بالغوية ، ومن استغنى برأيه دون شيخه فهو هالك مستدرج في حالتي العلم ، والجهل . وقال : الجاهل يصرعه العدو بالأمانى ، والتسويف ، والعالم يفتنه العدو بالتأويل ، والرخص ، والاغترار بالعفو ، فميراث الأماني ، والتسويف التمادي ، والإصرار ، وميراث التأويل بالاغترار الإفراط ، والتفخم ، فالمصر هالك ، والمغتر ميت . وقال : مفتاح الرغبة الحرص ، ومفتاح الشره الشهوة ، وهما بابا الاستحلال ، ومصائد العدو للعلماء ، والقراء ، والمريدين ، والنساك ، فمن سدّ باب الرغبة بقصر الأمل ، وردّ الحرص بخوف القوت ، وأدمغ الشره بالقناعة ، ودفع الشهوة برؤية القيام فقد نجا بتوفيق اللّه عزّ وجل . وقال : إذا رأيت المريد يكتم مسائل نفسه المردية ، ويظهر مسائل عقله الرقيعة فهو مخلّط بعد ، وقلّ أن يفلح ، وإذا رأيته يصحب من هو دونه ، ويترك من هو أرفع منه ، ويخالط من يسمع كلامه ، ويهرب ممن يعرف