عبد الرحمن بن محمد البكري
101
الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار
في العدد أقل منهم نازلون في الأمصار العظام لا يكون منهم في المصر إلا واحد بعد واحد ، فطوبى لأهل بلدة كان فيها اثنان ، والأوتاد واحد باليمن ، وواحد بالشام ، وواحد بالمشرق ، وواحد بالمغرب ، واللّه سبحانه يدير القطب في الآفاق الأربعة من أركان الدنيا كدوران الفلك في أفق السماء ، وقد سترت أحوال الغوث ، وهو القطب عن العامة ، والخاصة غيره من الحق عليه غير أنه يرى عالما جاهل أبله كفطن تاركا آخذا قريبا بعيدا سهلا عسرا أمنا حذرا ، وكشف أحوال الأوتاد خاص للخاصة ، وسترت عن العامة ، وكشفت أحوال البدلاء للخاصة ، والعامة ، وسترت أحوال النجباء ، والنقباء عن العامة خاصة ، وكشف حال بعضهم لبعض ، وكشف حال الصالحين للعموم ، والخصوص ليقضى اللّه أمرا كان مفعولا ، وعدّة النجباء ثلاث مائة ، والنقباء أربعون ، والبدلاء قيل ثلاثون ، وقيل : أربعة عشر ، وقيل : سبعة ، وهو الصحيح ، واللّه أعلم ، والأوتاد أربعة ، فإذا مات القطب جعل مكانه خيار الأربعة ، فإذا مات أحد الأربعة جعل مكانه خيار السبعة ، فإذا مات أحد السبعة جعل مكانه خيار الأربعين ، فإذا مات أحد الأربعين جعل مكانه خيار الثلاث مائة ، فإذا مات أحد الثلاث مائة جعل مكانه خيار الصالحين ، فإذا أراد اللّه أن يقيم الساعة أماتهم أجمعين . وقال : اعرف ربك من جهة حقيقة تصديقك ، ثم اعرف دينك من جهة صفاء إخلاصك تكشف لك المعرفة شواهد البيان ، ويريك اليقين فوائد البرهان ، واعلم أنك لن تلحق بالقوم حتى يحكم فرضك ، وتحفظ حدود ربك ، وتجاهد نفسك ، وتكون قواما للّه بالقسط كما أمرك ، ولن تدخل بستانهم ، ولن تجنى ثمار حكمتهم حتى تعرفهم بعد وجود بركات إدراكهم .