عبد الرحمن بن محمد البكري
102
الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار
وقال : اصحب من يزيد بآدابه عقلك ، واطلب من العلم ما تنمو به معرفتك ، واعمل على يقين بالرحلة ، وخذ من الدنيا ما لا حساب فيه عليك في الآخرة ، ثم لا تأسف على ما فاتك بعد ، فإن أصول البر ، وشعب الإحسان ، في يدك . وقال : اصحب العلماء ، وخالل الأتقياء ، وخادن العارفين ، واعتمد على الموقنين ، وأنا ضامن لك بالنجاة ما لم تستأكل بهم دنيا ، ولم تخالفهم في دين . وقال : الشيخ قاتل صاحبه ، والبخل فاضل أهله ، وإنما يتبين الناس عند العدم ، والوجود ، والرضى ، والغضب ، والخوف ، والأمن ، والمحبة ، والمبغضة ، والرغبة ، والزهادة . وقال : من بخل عن اللّه عز وجل بماله ازداد في الدنيا فقرا ، وفتح عليه من الحرص ما يضر بدينه وعرضه ، ومن شح عن اللّه ببدنه تزيد باللّه جهله ، وعلق عنه من الفهم ما ينقص به عقله ، وفهمه ، ولبه . وقال : السخاء بالعرض في سبيل الحق شاهد بزوال الشح عن أهل الأموال ، والسماحة بالروح في ذات اللّه شاهد لذهاب البخل عن أهل الإرادة . وقال : لم يقبلهم حتى كفوا أذاهم عن الخلق ، ولم يرضهم حتى رفضوا التهمة عنه . وقال : لما تطهروا من الظلم ، والتبعات أغناهم به ، وأقبل بالقلوب عليهم فلما آثروه ضن بهم عن العوام ، وأفقرهم إليه . وقال : حين علموا أنه مولاهم بالحقيقة توكلوا عليه ، فلما أيقنوا بحسن نظره لخلقه ، واختياره لعباده سلموا له قضاءه ، ورضوا عنه في