عبد الله بن علي السراج الطوسي
15
اللمع في التصوف
مهلكة ، فالصوفية مخصوصون من أولى العلم القايمين بالقسط بحلّ هذه العقد والوقوف على المشكل من ذلك والممارسة لها بالمنازلة والمباشرة والهجوم عليها ببذل المهج « 1 » حتى « 2 » يخبرون عن طعمها وذوقها ونقصانها وزيادتها ويطالبون من يدّعى حالا منها بدلايلها ويتكلّمون في صحيحها وسقيمها ، وهذا أكثر من أن يتهيّأ لأحد أن يذكر قليله إذ لا سبيل إلى كثيره ، وجميع ذلك موجود « 3 » علمه في كتاب الله عزّ وجلّ وفي اخبار رسول الله صلعم مفهوم عند أهله ولا ينكره العلماء إذا استبحثوا عن ذلك وانّما انكر علم التصوّف جماعة من المترسّمين بعلم الظاهر لانّهم لم يعرفوا من كتاب الله تعالى ولا من اخبار رسول الله صلعم الّا ما كان في الأحكام الظاهرة وما يصلح للاحتجاج على المخالفين ، والناس في زماننا هذا إلى مثل ذلك أميل لانّه أقرب إلى طلب الرياسة واتّخاذ الجاه عند العامّة والوصول إلى الدنيا وقلّ من تراه بشتغل بهذا العلم الذي ذكرنا لانّ هذا علم الخصوص ممزوج بالمرارة والغصص وسماعه يضعف الركبتين ويحزن القلب ويدمع العين ويصغر العظيم ويعظم الصغير فكيف استعماله ومباشرته وذوقه ومنازلته وليس « 4 » للنفس في « 5 » منازلته حظّ لانّه منوط بأمانة النفوس وفقد الحسوس ومجانبة المراد فمن اجل ذلك ترك العلماء هذا العلم واشتغلوا باستعمال علم يخفّ عليهم المؤن ويحثّهم على التوسيع والرّخص والتأويلات ويكون أقرب إلى حظوظ البشرية واخفّ « 6 » تحمّلا على النفوس التي جبلت على متابعة الحظوظ والمنافرة عن الحقوق ، والله تعالى « 7 » اعلم ،
--> ( 1 ) . حتى suppl . in marg . after انهم ( 2 ) . by later hand ليخبرون Corr . to ( 3 ) . Suppl . above ( 4 ) . للنفوس In marg . ( 5 ) منازلتها حظ لأنها Text : . منوطة ( 6 ) . يحمله So in marg . Text : ( 7 ) . added by later hand بالصواب