محمد بن عبد الجبار بن الحسن النفري

30

كتاب المواقف ( ويليه المخاطبات )

إليك ثم آمرك في تعرّفى فامض له ولا تعقب أكن أنا صاحبك ، عبدي اجمع أوّل نهارك وإلا لهوته كله واجمع أوّل ليلك وإلا ضيعته كله فإنك إذا جمعت أوّله جمعت لك آخره . وقال لي اكتب من أنت لتعرف من أنت فإن لم تعرف من أنت فما أنت من أهل معرفى . وقال لي أليس إرسالى إليك العلوم من جهة قلبك إخراجا لك من العموم إلى الخصوص أوليس تخصيصى لك بما تعرّفت به إليك من طرح قلبك وطرح ما بدا لك من العلوم من جهة قلبك إخراجا لك إلى الكشف أوليس الكشف أن تنفى عنك كل شئ وعلم كل شئ وتشهدنى بما أشهدتك فلا يوحشك الموحش حين ذلك ولا يؤنسك المؤنس حين أشهدك وحين أتعرّف إليك ولو مرة في عمرك إيذانا لك بولايتي لأنك تنفى كل شئ بما أشهدتك فأكون المستولى عليك وتكون أنت بيني وبين كل شئ فتلينى لا كل شئ ويليك كل شئ لا يلينى ، فهذه صفة أوليائي فاعلم أنك ولىّ وأن علمك علم ولايتي فاودعنى اسمك حتى ألفاك أنا به ولا تجعل « 1 » بيني وبينك اسما ولا علما واطرح كل شئ أبديه لك من الأسماء والعلوم لعزة نظري ولئلا تحتجب به عنى فلحضرتى « 2 » بنيتك لا للحجاب عنى ولا لشئ هو من دونى جامعا كان لك أو مفرقا فالمفرق زجرتك عنه بتعريفى والجامع زجرتك عنه بغيرة ودّى فاعرف مقامك في ولايتي فهو حدّك الذي إن « 3 » قمت فيه لم تستطعك الأشياء وإن خرجت منه تخطفك كل شئ . وقال لي أتدري ما صفتك الحافظة لك بإذني هي مادتك في « 4 » جسدك « 5 » وذلك هو رفق بصفتك وحفظ لقلبك ، احفظ قلبك من كل داخل يدخل عليه « 6 » يميل به عنى ولا يحمله الىّ ، وارفق بصفتك في عبادتي تجمع همك علىّ .

--> ( 1 ) بيتك وبيني ج ( 2 ) تثبتك ج بلتك م ثبتك ت ( 3 ) أقمت ب ل م ( 4 ) حدك ج م ( 5 ) وذاك ا ب ( 6 ) تميل ت م