الحكيم الترمذي
97
كيفية السلوك إلى رب العالمين
المستدرك الثاني باب في تفسير قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إني تارك فيكم الثقلين : كتاب اللّه ، وعترتي » « 1 » قال أبو عبد اللّه - رحمه اللّه - : وسألتم عن قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إني تارك فيكم الثقلين : كتاب اللّه وعترتي » . فهذا حديث الكوفيين ، رواه معروف بن جربود عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسد الغفاري عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في حجة الوداع في خطبته : « يا أيّها الناس إني سائلكم عن الثقلين حين يردون علي الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فهما الثقل الأكبر : كتاب اللّه سبب طرفه بيد اللّه ، وطرف بأيديكم ، فاستمسكوا به ، ولا تضلّوا ولا تبدلوا ، وعترتي أهل بيتي ، فإن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض » « 2 » . ورواه عبد الملك بن سليمان عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بنحو من ذلك ، فهذا حديث أهل الكوفة ، وجمهور الناس من أهل الكوفة متّهمون في هذه الأشياء إلا الأئمة الأدلة مثل سفيان ومسعر ، ومثل الشعبي وإبراهيم ومن قبلهما ومثل علقمة والأسود ، فهؤلاء الذين لا يعرفون الأشياء مستورون وهم ليسوا بالأئمة ولا أدلة ، فليسوا ممن تقبل منهم ؛ لأنهم قوم مفترون فبثّوا به ، ثم جدلوا وفتنوا بولدهم ، ثم خذلهم ، فليسوا بمكان يقبل منهم هذه الأحاديث . وقد فتّشنا عن أحاديثهم فوجدنا غير المستورين منهم أحاديث عامتهم مختلفة ، وعن المفرطين منهم كثيرا قد روّجوها على الغنم وأهل الفتنة . ومنها : إن النبي صلى اللّه عليه وسلم دعا لعلي رضي اللّه عنه حتى عادت الشمس بعد المغرب لمكانها من العصر ، حتى صلّى علي رضي اللّه عنه العصر ثم غابت ، رواه فضيل بن مرزوق عن إبراهيم عن الحسن ، فمثل فضيل وأشباهه ، وإن كانوا قد روي عنهم فليسوا من الذين بمكان يقبل منهم أصول الدين وعقودها .
--> ( 1 ) وتتمته : « ولم يتفرقا حتى يردا على الحوض » رواه الطبراني في الأوسط ، من اسمه حمدان ، حديث رقم ( 3542 ) [ 4 / 33 ] ورواه غيره بألفاظ أخرى متقاربة . ( 2 ) رواه باختلاف يسير في لفظه الطبراني في الكبير برقم ( 2681 و 2683 ) [ 3 / 6 - 67 ] .