الحكيم الترمذي
64
كيفية السلوك إلى رب العالمين
الصلاة . وكذلك الزكاة وكذلك الصوم والحج والعمرة . ألا ترى أنه قال : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ [ البقرة : 83 ] في جميع المواطن التي ذكرها في التنزيل ، ولم يقل : « صلوا » . وقال : وَآتُوا الزَّكاةَ [ البقرة : 83 ] ولم يقل : « زكوا » . وقال : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [ البقرة : 196 ] ولم يقل : « حجّوا واعتمروا » . وقال : وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ [ الحج : 78 ] ثم لم يتركهم رذالا « 1 » حتى قال : حَقَّ جِهادِهِ . وقال في الصوم : وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ [ البقرة : 185 ] فابتغى منهم الكمال . وقال في قربة الأمر ؛ وهو الإيمان : آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ [ النساء : 136 ] . ثم قال : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ [ الأنفال : 2 ] إلي قوله : أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا [ الأنفال : 4 ] . فالمؤدّون لفرائض اللّه هم الواصلون إلى حقائق الأمور ، فإذا كان مؤدّيا للفرائض على هذه الصفة نال القربة ، والقربة لها منازل ، ثم يتخطّاها إلى وسائل ، فأهل الوسائل في ملكه ومن دونهم في معسكره ، فإنما تكون النوافل بعد إتمام الفرائض ، فإذا أدّى الفرائض قبلت منه ، فهناك بعد القبول تكون النوافل ، ولا تكون نافلة حتى تؤدّى الفريضة ، فإذا نال القربة في المعسكر ؛ قوي علي أداء الفرائض وهو إقامة الأمر والنهي ؛ فهناك سعد بعد ذلك بالأعمال الصالحة ، وأحب النوافل إليه النصيحة له . وهو الذي روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إن عبادا للّه ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم النبيّون والشهداء بمكانهم وقربهم من اللّه » « 2 » ، قيل : من هم يا رسول اللّه ؟ قال : « يحببون اللّه إلى عباده ، ويحببون العباد إلى اللّه ، يمشون للّه في الأرض
--> ( 1 ) الرّذل والرذيل والأرذل : الدون من الناس ، ورذله يرذله رذلا : جعله كذلك . . ، والرّذال والرّذالة : ما انتقى جيّده وبقي رديئه . والرذيلة ضد الفضيلة . ( لسان العرب ) . ( 2 ) روى نحوه عبد الرزاق في المصنف ، باب المتحابين في اللّه ، حديث رقم ( 20324 ) [ 11 / 201 ] وروى نحوه أحمد في المسند برقم ( 22945 ) [ 5 / 341 ] .