الحكيم الترمذي
65
كيفية السلوك إلى رب العالمين
نصحاء » « 1 » . وقال في حديث آخر : « أحبّ ما تعبّدني به عبدي إلى النصح لي » « 2 » . حدّثنا الحسن بن الحسن المروزي ، حدّثنا عبد اللّه بن المبارك عن يحيى بن أيوب عن عبيد اللّه بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بهذا في باب « النوافل » فوجدنا في إقامة الفرائض الصبر عليها . وروي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « الصبر ثلاثة : صبر على المصيبة ، وصبر على الطاعة ، وصبر على المعصية ، فمن صبر على المعصية كتب اللّه له ثلاثمائة درجة كل درجة كما بين السماء والأرض ، ومن صبر على الطاعة كتب اللّه له ستمائة درجة كل درجة كما بين العرش إلى الثرى ، ومن صبر على المعصية كتب اللّه له تسعمائة درجة كل درجة كما بين العرش إلى الثرى مرتين » « 3 » . وقد عظّم اللّه شأن التقوى في تنزيله في مواضع كثيرة ، ووعد الجزيل من الثواب بالتقوى ، ووعد قبول الطاعات بالتقوى ، فقال تعالى : إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ [ المائدة : 27 ] ؛ فإنما يتّقي المعاصي ، وإنما صار ذلك أعظم ؛ لأنه ردّ شهوة ورفض مشيئة ، وفي المصائب مكاره ، وفي إقامة الفرائض مكاره ، وفي ترك الشهوات المنهيّة مكاره ؛ فهي أعظمهن ، ألا ترى أن العامة تجد الصبر على المصائب ، وتجد الصبر على الفرائض ، ولا تجد صبرا على المعاصي ، وإنما صار المتّقون قليلا من أجل ذلك ؛ لأن أعظم الجهاد مع النفس في ترك الشهوات . وكذلك ما روي عن داود عليه السلام أنه قال له ربه : يا داود إيّاك والشهوات ! فإن القلوب المعلّقة بالشهوات عقولها محجوبة عني . فإذا صار العبد في باب القربة بإقامة الأمر والنهي ثم في باب النوافل ، فأعظم نوافله
--> ( 1 ) هذا القسم من الحديث أورد نحوه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول في سر العمل وعلانيته [ 4 / 75 ] وروى نحوه ابن حبان في التوبيخ والتنبيه ، الدين النصيحة ، حديث رقم ( 15 ) [ 1 / 22 ] . ( 2 ) رواه أحمد في المسند عن أبي أمامة ، برقم ( 22245 ) [ 5 / 254 ] ورواه الروياني في المسند عن أبي أمامة برقم ( 1193 ) [ 2 / 276 ] . ( 3 ) روى نحوه الديلمي في الفردوس بمأثور الخطاب عن علي بن أبي طالب برقم ( 3846 ) [ 2 / 416 ] .