الحكيم الترمذي
3
كيفية السلوك إلى رب العالمين
تقديم بسم الله الرحمن الرحيم بسم اللّه الظاهر بالمحبة الأصلية من عماء كنزية الهوية الأزلية الأحدية بشؤونه اليومية الشهادية الأبدية الواحدية في الحضرات التعريفية . تصديقا لقوله تعالى : « كنت كنزا مخفيا لم أعرف فخلقت الخلق وتعرفت إليهم فبي عرفوني » « 1 » . ولقوله تعالى : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [ الرحمن : 29 ] . وقوله تعالى : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ [ الحديد : 57 ] . والحمد للّه الذي بين لنا كيفية السلوك إليه تعالى من منازل القرب منه عز وجل ، وفقهنا علل الأحكام الشرعية بما تجلى به على صدورنا وقلوبنا وأفئدتنا وأسرارنا من حكم ملكية وأنوار ملكوتية وأسرار جبروتية والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على المبعوث رحمة للعالمين عبد اللّه ورسوله وحبيبه الأول بروحه الخاتم برسالة الدين الكامل الجامع للإسلام والإيمان والإحسان تصديقا لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « كنت نبيا وآدم منجدل في طينته » « 2 » وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا نبي بعدي » « 3 » . وبعد ففي مجال الأخلاق والتربية والسلوك والترقي من الصفات البهيمية للتخلق بالصفات الكمالية الإنسانية المحمدية إذ هو الإنسان الكامل بمقتضى قوله صلى اللّه عليه وسلم : « أدبني ربي فأحسن تأديبي » « 4 » . وبمقتضى قول السيدة عائشة عندما سئلت عن خلقه صلى اللّه عليه وسلم فقالت : « كان خلقه القرآن » « 5 » . والقرآن كلام اللّه تعالى وكلامه صفته والصفة قائمة
--> ( 1 ) أورده العجلوني في كشف الخفاء ، برقم ( 2016 ) [ 2 / 173 ] . ( 2 ) رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين ، ( 34 تفسير سورة الأحزاب . . ، حديث رقم ( 3566 ) [ 2 / 453 ] ورواه غيره . ( 3 ) رواه البخاري في صحيحه ، ( 51 باب ما ذكر عن بني إسرائيل . . ، ) حديث رقم ( 3268 ) [ 3 / 1273 ] ورواه مسلم في صحيحه في أبواب عدة أحدها : باب ( 10 وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء . . ، ) حديث رقم ( 1842 ) [ 3 / 1471 ] ورواه غير هما . ( 4 ) أورده ابن حجر العسقلاني في الإقناع بالأربعين المتباينة [ 1 / 97 ] وعزاه إلى العسكري . ( 5 ) رواه الطبراني في المعجم الأوسط ، باب من اسمه إبراهيم ، حديث رقم ( 72 ) [ 1 / 30 ] ورواه -