الحكيم الترمذي
163
كيفية السلوك إلى رب العالمين
بالرضا ، فحقّ علي رضاكم ، وأنا معط يوم القيامة منيتكم » « 1 » . فإذا كان وقت العشاء قاموا وتوضئوا وصلّوا ، وأخذوا من اللّه - سبحانه وتعالى - البراءة الخامسة مكتوب فيها : « عبيدي ، وإمائي ، في بيوتكم تطهرتم ، وإلى بيوتي مشيتم ، وفي ذكري خضتم ، ودعائي أجبتم ، وحقي عرفتم ، وفرائضي أديتم ، أشهدك يا شمخايل وسائر ملائكتي أني قد رضيت عنهم » « 2 » . فينادي شمخايل ثلاثة أصوات كل ليلة بعد صلاة العشاء الآخرة : يا ملائكة اللّه ! إن اللّه - جلّ جلاله - قد غفر للمصلين الموحدين ، فلا يبقى ملك في السماوات السبع إلا استغفر للمصلين ، ودعا لهم بالمداومة عليها ، فمن رزق منهم صلاة الليل ، ما من عبد ولا أمة قام للّه تعالى مخلصا ، فتوضأ وضوءا سابغا ، فصلّى إلا جعل اللّه خلفه سبعة صفوف من الملائكة ما لا يحصي عددهم إلا اللّه - تعالى - ، أحد طرفي الصف بالمشرق ، والآخر بالمغرب ، فإذا فرغ كتب اللّه - تعالى - له بعدد هؤلاء الملائكة حسنات ، ومحا عنه بعددهم سيئات ، ورفع له بعددهم درجات « 3 » . ذكر علّة صلاة الجماعة والإمامة وأمّا علّة صلاة الجماعة والإمامة ، فلتفاوت الخلق في هذا الوفاء : وفاء الإسلام ، فرب واحد أكثر من مائة ألف ، فإذا اجتمعوا لإقامة الصلاة لم تخل تلك الجماعة من قوي يغرق في جنبه مائة ومائتان وألف ، وأكثر من ذلك ، وإنما تنزل تلك الرحمة على تلك الجماعة ، فتقسم عليهم ، فالضعيف يشارك القوي ، ويسد خلله بما يناله من فضل قوة القوي . وروى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « مؤمن قويّ ومؤمن ضعيف ، فالمؤمن القوي أحب إلى - اللّه - تعالى من المؤمن الضعيف وكلاهما على خير » « 4 » .
--> ( 1 ) نفس المرجع السابق . ( 2 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع . ( 3 ) نفس الهامش السابق ( 4 ) روى نحوه مسلم في صحيحه ، باب في الأمر بالقوة وترك العجز . . ، حديث رقم ( 2664 )